جمال الدين بن نباتة المصري
139
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
وتقتل ، ويشتهر عنك ، وقتل حذيفة وحمل ومن معه ، وتمزّقت بنو ذبيان ، وأسرف قيس في النّكاية والقتل « 1 » ، ثم ندم على ذلك ، ورثى حمل بن بدر بالأبيات المشهورة في الحماسة « 2 » ، وهو أوّل من رثى مقتوله . ولما طالت الحرب « 3 » وملّ ، أشار على قومه بالرجوع إلى قومهم ومصالحتهم ، فقالوا : سر نسر معك ، فقال : لا واللّه ، لا نظرت في وجهي ذبيانيّة قتلت أباها ، أو أخاها ، أو زوجها ، أو ولدها . ثم خرج على وجهه حتى لحق بالنّمر بن قاسط ، فقال : يا معشر النّمر ، أنا قيس بن زهير ، غريب حريب « 4 » ، فانظروا لي امرأة « 5 » قد أدّبها الغنى ، وأذلّها الفقر ؛ فزوّجوه امرأة منهم . ثم قال : إنّى لا أقيم فيكم حتى أخبركم بأخلاقى : إنّى امرؤ غيور فخور ، أنف ، ولست أفخر حتى أبتلى ، ولا أغار حتى أرى ، ولا انف حتى أظلم ؛ فرضوا بأخلاقه . فأقام فيهم زمانا ، ثم أراد التّحوّل عنهم ، فقال : يا معشر النّمر ، إني أرى لكم علىّ حقّا بمصاهرتى لكم ، ومقامي بين أظهركم ، وإني امركم بخصال ، وأنها كم عن خصال : عليكم بالأناة فبها تدرك الحاجة ، وتسويد من لا تعابون بتسويده ، والوفاء فبه تتعايشون ، وإعطاء من تريدون إعطاءه قبل المسألة ، ومنع من تريدون منعه قبل الإلحاح ، وخلط الضيف بالإلزام . وإياكم والرّهان ؛ فبه ثكلت مالكا أخي ، والبغى فإنّه صرع زهيرا أبى
--> ( 1 ) ط : « والقتال » . ( 2 ) أورد منها في الحماسة 1 : 198 : شفيت النّفس من حمل بن بدر * وسيفي من حذيفة قد شفاني فإن أك قد بردت بهم غليلى * فلم أقطع بهم إلّا بنانى ( 3 ) ت : « ولما أطال الحروب » . ( 4 ) ت : « حرب » ، وأثبت ما في باقي الأصول . ( 5 ) ت : « نفس » .