جمال الدين بن نباتة المصري
137
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
ابنتي ، فأنا أبتغي لها طيبا وثيابا ؛ ففعلت إلى أن وقعت على امرأة الغنوي ، فقالت لها : إن كتمت علىّ أعطيتك حاجتك ، فأخبرتها « 1 » بأمر شأس ، وأعطتها مسكا وثيابا ، وباعتها ذلك بما معها من الشحم واللحم ، وخرجت العبسيّة حتى أتت قيسا فأخبرته . فأخبر أباه ، فركب في قوم من بنى عبس ، وأغار « 2 » على غنىّ فقتلهم وفرّقهم . وحكى أنه في بعض حروبه لبنى ذبيان - وهو يوم الشّعب المشهور - صعد بالجيش والنّعم إلى الجبل ، وعقل الإبل عشرة أيّام لا تشرب - والماء كثير تحت الجبل - فلما همّت بنو ذبيان بالصعود إلى الجبل حلّ عقال الإبل ، وأمسك بذنب كلّ بعير رجل معه سلاحه ، فمرّت الإبل طالبة الماء ، لا تمرّ بشئ إلا طحنته ، والرّجال في أعقابها تضرب من مرّت به ، فكانت الهزيمة على بنى ذبيان . وحكى أنه لما تطاولت الحروب [ المشهورة ] « 3 » بينه وبين ابني بدر : حمل وحذيفة الذّبيانيّين - كما سيأتي ذكره - جمع جمعا عظيما ، وبلغ بنى عبس « 4 » أنهم قد ساروا إليهم ، فقال قيس : أطيعونى ، فو اللّه لئن لم تفعلوا لأتّكئنّ على سيفي إلى أن يخرج من ظهري . قالوا : فإنا نطيعك ، فأمرهم أن يسرّحوا « 5 » السّوام والضعاف بليل ، وهم يريدون أن يظعنوا من منزلهم ذلك . ثم ارتحلوا في الصبح ، وأصبحوا على ظهر العقبة ، وقد مضى سوامهم وضعفاؤهم ، فلما أصبحوا طلعت عليهم الخيل من الثّنايا ، فقال قيس : خذوا غير طريق المال ؛ فلا حاجة للقوم أن يقعوا في شوكتكم ، ولا يريدون غير ذهاب أموالكم ؛ فأخذوا غير طريق
--> ( 1 ) ط : « وأخبرتها » . ( 2 ) ت : « فأغار » . ( 3 ) من ط ( 4 ) ت : « قيس » . ( 5 ) ت : « فسرحوا » .