جمال الدين بن نباتة المصري
134
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
ثم أقبل أبو براء سائرا وهو شيخ كبير هم « 1 » ، فأخبر بما فعل ابن الطّفيل ، فشقّ ذلك عليه ، ولا حركة به من الضعف ، وقال : اخفرنى ابن أخي ، مرّتين ؛ وسار حتى لحق ابن الطّفيل فطعنه بالرمح فأخطأ مقتله - وقيل كان الطاعن ربيعة ولده - فتصايح الناس ، فقال ابن الطّفيل : إنها لم تضرّنى ، وقد وهبتها لعمّى ؛ وانصرف عنه « 2 » . ونزل عامر بن مالك بقومه ، فدعاهم إلى الارتحال إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وطلب ثأر القتلى الّذين كانوا في جواره ، فتثاقلوا عليه ، وقال له بعض بنى أخيه : إنهم يقولون : إنه حدث لك عارض في عقلك ؛ فدعا ابن أخيه لبيدا ، وقينة له وقال لها : غنّى ؛ ثم قال : يا لبيد ، لو حدث بعمّك حدث ما كنت قائلا ؟ فإن قومك يزعمون أن عقله ذهب ، والموت خير من عزوب العقل ، « 3 » فقال لبيد « 4 » : قوما تنوحان مع الأنواح « 5 » * فأبّنا ملاعب الرّماح أبا براء مدره الشّياح « 6 » * كان غياث المرمل الممتاح « 7 » من أبيات . ثم شرب أبو براء الخمر صرفا حتى مات وهو يقول : لا خير في العيش وقد عصتنى بنو عامر .
--> ( 1 ) ط ، م : « هرم » . ( 2 ) الخبر في سيرة ابن هشام 3 : 184 - 187 ، برواية مخالفة . ( 3 ) كذا في ت ، د ، م ، وفي ط : « من ذهاب العقل ، وبعضهم يرويها : من عروب . العقل » . ( 4 ) كذا في الأصول المخطوطة ، وفي ط : « وقال : يا لبيد اسمع » ؛ وهو خطأ . ( 5 ) من رجز في ديوانه 332 - 334 ، وروايته : « قوما تجوبان » ويجوب : يقدّ جيب القميص . قال شارح ديوانه : وقامت المرأة تنوح : جعلت تنوح ؛ ولكنه هاهنا ضد القعود ؛ لأن أكثر نوائح العرب قيام . ( 6 ) مدره القوم : الذي يدافع عنهم . والشياح ، مصدر شايح ؛ وهو الجد والحذر أو القتال . ( 7 ) المرمل : الفقير المعدم . الممتاج : الذي يطلب رزقا .