جمال الدين بن نباتة المصري

128

سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون

وحكى أبو عبيدة « 1 » ، قال : بلغني أنّ السّليك رأى طلائع لبكر بن وائل - وكانوا منحدرين ليغيروا « 2 » على بنى تميم ولا تعلم بهم - فقالوا : إن علم السّليك أنذر بنا قومه ، فبعثوا له فارسين على جوادين ، فلما هايجاه خرج يمحص « 3 » كأنه ظبي ، وطارداه سحابة يومهما « 4 » ، ثم قالا : إذا كان الليل أعيا ثم سقط أو قصّر عن العدو فنأخذه ، فلما أصبحا وجدا أثره قد عثر بأصل شجرة ، فنزا « 5 » عنها ، وندرت « 6 » قوسه فانحطمت ، فوجدا قصدة « 7 » منها قد ارتزت « 8 » بالأرض ، فقالا : ما له « 9 » ، أخزاه اللّه ! [ ما أشدّه ! ] « 10 » ، وهمّا بالرجوع ثم قالا : لعلّ هذا كان من أول الليل ، ثم فتر فتبعاه ؛ فإذا أثره متفاجّا « 11 » قد بال فزعا في الأرض وخدّها ، فقالا : يا له أخزاه « 12 » اللّه ! فما رأينا أشدّ منه « 13 » ، لا نتبعه « 14 » أبدا ، فانصرفا . ووصل « 15 » إلى قومه فأنذرهم ، فكذبوه لبعد الغاية ، فأنشأ يقول : يكذّبنى العمران : عمرو بن جندب * وعمرو بن سعد والمكذّب أكذب

--> ( 1 ) ت ، م : « قال أبو عبيدة » . ( 2 ) في الأصول : « ليعزوا » ، والصواب ما أثبته من الأغانى . ( 3 ) يمحص : يسرع . ( 4 ) الأغانى : « يومه » . ( 5 ) كذا في ت ، والأغانى ، وفي ط ، م ، د : « فتبرأ » . ( 6 ) ندرت : سقطت . ( 7 ) القصدة : القطعة المتكسرة . ( 8 ) ارتزت : أثبتت . ( 9 ) ط : « يا له » . ( 10 ) من الأغانى . ( 11 ) يقال : فج رجليه وما بين رجليه يفجهما ؛ أي باعد ما بينهما في المشي . ( 12 ) الأغانى « قاتله اللّه » . ( 13 ) الأغانى « ما أشد متنه » . ( 14 ) الأغانى : « واللّه لا نتبعه » . ( 15 ) الأغانى : « وتم إلى قومه » .