جمال الدين بن نباتة المصري
126
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
37 - والسّليك بن السّلكة إنّما عدا على رجليك . [ السّليك بن السّلكة ] هو السّليك بن عمرو بن يثربىّ ، أحد بنى مقاعس ، وأمّه السّلكة . جاهلىّ قديم ، وهو أحد صعاليك العرب ولصوصهم العدّائين الّذين كانوا لا يلحقون ولا تتعلّق بهم الخيل . حكى المنتجع بن نبهان « 1 » ، قال : كان السّليك السّعديّ إذا كان الشتاء استودع بيض النعام ماء السماء ، ثم دفنه ، فإذا كان الصّيف وانقطعت إغارة الخيل أغار . وكان أدلّ من قطاة ، فيجىء حتى يقف على البيضة ؛ وكان لا يغير على مضر ؛ بل على اليمن ، فإذا لم يفد « 2 » أغار على ربيعة « 3 » . وكان يقول : اللهمّ إنّك تهيّئ ما شئت لمن شئت ؛ اللهمّ إنّى لو كنت ضعيفا لكنت عبدا ، ولو كنت امرأة كنت أمة . اللهمّ إني أعوذ بك من الخيبة ، فأمّا الهيبة فلا هيبة . فذكروا أنّه أملق ؛ حتى لم يبق له شيء ، فخرج على رجليه رجاء أن يصيب غرّة من بعض من يمرّ به ، فيذهب بإبله ؛ حتى أمسى في ليلة من ليالي الشّتاء المقمرة ، فاشتمل الصّمّاء « 4 » ثم نام ؛ فبينما هو نائم إذ جثم عليه رجل ، فقعد على جنبه ، فقال له : استأسر ؛ فرفع السّليك رأسه ، وقال : الليل طويل وأنت مقمر ، فذهبت مثلا « 5 » . فجعل الرجل يلهزه « 6 » ، ويقول : يا خبيث ،
--> ( 1 ) في الأصول « ابن شهاب » ، والصواب ما أثبته من الأغانى . ( 2 ) الأغانى : « لم يمكنه » . ( 3 ) الأغانى 18 : 133 ، 134 ( ساسى ) . ( 4 ) قال في الأغانى : « واشتمال الصماء أن يرد فضل ثوبه على عضده اليمنى ثم بنام عليها » . ( 5 ) يلهزه : يدفعه ويلكزه . ( 6 ) الميداني 1 : 284