جمال الدين بن نباتة المصري

124

سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون

وبعث معي خفراء « 1 » من ماء إلى ماء حتى وردت الحيرة « 2 » . وحكى الأصمعىّ ، قال : أسر زيد الخيل الحطيئة الشاعر وكعب بن زهير في حرب ، فأمّا كعب ففداه قومه ، وأمّا الحطيئة الشاعر فشكا الحاجة ، فقال زيد : أقول لعبدي جرول إذ أسرته * أثبنى ولا يغررك أنّك شاعر « 3 » فقال الحطيئة : إنّ لا يكن مالي بات فإنّنى * سيأتي ثنائى زيدا بن مهلهل فما نلتنا غدرا ولكن لقيتنا * غداة التقينا في المضيق بأخيل تفادى حماة الخيل من وقع رمحه * تفادى ضعاف الطّير من وقع أجدل فرضى عنه زيد ، ومنّ عليه . فلمّا رجع الحطيئة إلى قومه قام فيهم شاكرا لزيد ذاكرا لنعمته . فلمّا أسرت طيّئ بنى بدر ، طلبت فزارة إلى شعراء العرب أن يهجوا بنى لأم وزيدا ، فتحامتهم الشعراء ، فصاروا إلى الحطيئة فأبى عليهم فقالوا : نجعل لك مائة من الإبل ، فقال : لو جعلتموهما ألفا ما فعلت ، ثم قال :

--> ( 1 ) ط : « خفيرا » ، وما أثبته من ت ، د والأغانى . ( 2 ) الخبر في الأغانى - 1 : 49 ، 50 ، وفي آخره هنال : « فلقيني نبطي ، فقال لي : يا أعرابي ، أيسرك أن لك بإبلك بستانا من هذه البساتين ؟ فقلت : وكيف ذاك ؟ قال : هذا قرب مخرج نبي يخرج فيملك هذه الأرض ، ويحول بين أربابها وبنيها ؛ حتى إن أحدهم ليبتاع البستان من هذه البساتين بثمن بعير . قال : فاحتملت بأهلي حتى انتهيت إلى موضع الشيطين ؛ فبينما نحن في الشيطين على ماء لنا - وقد كان الحوفزان شريك أغار على بنى تميم - فجاءنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، فأرسلنا ؛ وما مضت أيام حتى اشتريت بثمن بعير من إبلي بستانا بالحيرة » . ( 3 ) من أبيات في الأغانى ، منها : أنا الفارس الحامي الحقيقة والّذى * له المكرمات واللّها والمآثر وقومي رؤوس النّاس والرّأس قائد * إذا الحرب شبّتها الأكفّ المساعر فلست إذا ما الموت حوذر ورده * وأترع حوضاه وجمّح ناظر