جمال الدين بن نباتة المصري

122

سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون

فإذا هو بمهر مقيّد ؛ يد ورجل حول خباء ، فقال : هذا أول الغنيمة ، فذهب يحلّه ويركبه فنودي : خلّ عنه واغنم نفسك ، فتركه ومضى ] « 1 » ؛ ثم مشى سبعة أيام حتى انتهى إلى عطن إبل مع تطفيل الشمس ؛ فإذا خباء عظيم ، وفيه قبّة من أدم . قال : فقلت في نفسي : ما لهذا الخباء بدّ من أهل ، وما لهذا العطن بدّ من إبل « 2 » ! فنظرت في الخباء ، فإذا شيخ قد اختلفت ترقوتاه كأنّه نسر ، فجلست خلفه مختفيا ، فلما وجبت الشمس ، إذا بفارس قد أقبل لم أر قطّ فارسا أعظم منه ولا أجسم ، على فرس مشرف ، ومعه عبدان « 3 » يمشيان جنبيه ؛ وإذا مائة من الإبل مع فحلها ، فبرك الفحل وبركن معه وحوله ، [ ونزل الفارس ] « 1 » فقال : لأحد عبديه : احلب فلانة ، ثم اسق الشيخ . فحلب في عسّ حتى ملأه ، ثمّ وضعه بين يدي الشيخ وتنحّى ، فكرع الشيخ منه مرّة أو مرّتين ثم نزع ، فثرت إليه مختفيا فشربته ، فرجع العبد ، فقال : يا مولاي ، قد أتى على آخر العسّ . ففرح وقال له : احلب فلانة ، فحلبها ، ثم وضع العسّ بين يدي الشيخ فكرع منه [ كرعة ] « 1 » واحدة ، ثم نزع . فثرت إلبه فشربت نصفه ، وكرهت أن اتى على آخره ؛ [ فاتّهم ] « 1 » ؛ فجاء العبد فأخذه [ وقال لمولاه : قد شرب وروى ، فقال : دعه ] . « 1 » ثم أمر مولاه بشاة فذبحها ، وشوى للشّيخ منها ، ثم أكل هو وعبداه ، فأمهلت حتّى إذا ناموا وسمعت الغطيط ثرت إلى الفحل ، فحللت عقاله [ وركبته ] « 1 » فاندفع ، وتبعته الإبل ، فمشيت ليلتي حتى الصّباح ، « 4 » فلما علا النهار إذا أنا بفارس قد أقبل « 4 » ، وإذا هو صاحبي ، فعقلت الفحل ، ونثلت كنانتي ، ووقفت بينها

--> ( 1 ) من الأغانى ( 2 ) الأغانى : « رب » . ( 3 ) الأغانى : « أسودان » . ( 4 - 4 ) الأغانى : « فلما أصبحت نظرت فلم أر أحدا ، فشللتها إذا شلا عنيفا حتى تعالى النهار ، ثم التفت التفاتة فإذا أنا بشئ كأنه طائر ؛ فما زال يدنو حتى تبينته ؛ فإذا هو فارس على فرس » .