جمال الدين بن نباتة المصري

120

سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون

يقبل المرأة من الأرض وهي في الهودج ، وكذلك أبو زبيد الطائىّ ، وابن جذل الطّعان ، كما ذكره الرّواة . وحكى أبو عمرو الشيبانىّ ، قال : وفد زيد الخيل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ومعه زرّ بن سدوس وغيره « 1 » من طيّئ ، فأناخوا ركابهم بباب المسجد ، ودخلوا ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يخطب الناس ، فلما رآهم قال : « إنّى خير لكم من العزّى ، ومما حازت مناع ، ومن كلّ ضارّ غير نفّاع ، ومن الجمل الأسود الّذى تعبدونه من دون اللّه » ، فقام زيد الخيل - وكان من أتمّ الرجال ، يركب الفرس ورجلاه تخطّ في الأرض كأنه على حمار - فقال : أشهد ألا إله إلا اللّه وأشهد أنك رسول اللّه ، فقال : ومن أنت ؟ قال : زيد الخيل بن المهلهل ، قال : « بل أنت زيد الخير » ، ثم قال : « الحمد للّه الذي جاء بك من سهلك وجبلك ، ورقّق قلبك على الإسلام . يا زيد ، ما وصف لي رجل فرأيته إلّا كان دون ما وصف إلا أنت ، فإنّك فوق ما قيل فيك » . وفي رواية أخرى : « إن فيك خصلتين يحبّهما اللّه ورسوله : الأناة والحلم » . فلما ولى قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أىّ رجل إن سلم من اطام المدينة ! » فأخذته الحمى [ فأنشد يقول : أنخت باطام المدينة أربعا * وخمسا يغنّى فوقها الليل طائر شددت عليها رحلها وشليلها * من الدّرس والشّعراء والبطن ضامر ] « 2 » فمكث سبعا ، ثم اشتدّت به الحمّى فخرج وقال لأصحابه : جنّبونى بلاد قيس ، فقد كانت بيننا حماسات في الجاهليّة ، ولا واللّه لا أقاتل مسلما حتى ألقى اللّه عزّ وجلّ . فنزل بماء لجرم « 3 » يقال له : فردة ، واشتدّت به الحمّى ، فقال :

--> ( 1 ) في الأغانى « زر بن سدوس النبهاني وقبيصة بن الأسود بن عامر بن جوين الجرمي ومالك بن جبير المعنى ، وقعين بن خليل الطريفى ، في عدة من طيئ » . ( 2 ) زيادة من الأغانى . والشليل : مسح من صوف أو شعر يجعل على جزع البعير من وراء الرحل ، والدرس : البالي ، والشعراء : ما فيه شعر . ( 3 ) الأغانى : « بماء لحى من طيئ » .