جمال الدين بن نباتة المصري
117
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
يطعمونها قوتها ؛ لعلّها تكفّ عمّا تصنع ، ثم مكّنوها من صرمة « 1 » من إبلها ، وقالوا : استمتعى بها ، فأتتها امرأة من هوازان فسألتها ، فقالت : دونك الصّرمة ، فقد واللّه ذقت من الفقر ما اليت ألّا أمنع سائلا شيئا « 2 » . وحاتم من فحول الشعراء ، ومن محاسن شعره قوله - رحمه اللّه إن شاء بكرمه : أعاذل إنّ المال غير مخلّد * وإن الغنى عارية فتزوّد وكم من جواد يفسد اليوم جوده * وساوس قد ذكّرنه الفقر في غد وكم ليم آبائي فما كفّ جودهم * ملام ومن أيديهم خلقت يدي وقوله يخاطب امرأته : أماوىّ إنّ المال غاد ورائح * ويبقى من المال الأحاديث والذّكر « 3 » أماوىّ ما يغنى الثراء عن الفتى * إذا حشرجت يوما وضاق بها الصّدر أماوىّ إن يصبح صداى بقفرة * من الأرض لا ماء لدىّ ولا خمر ترى أنّ ما أهلكت لم يك ضرّنى * وأنّ يدي مما بخلت به صفر وقد علم الأقوام لو أنّ حاتما * أراد ثراء المال كان له وفر وإنّى لا الو بمالي صنيعة * فأوّله زاد وآخره ذخر
--> ( 1 ) الصرمة : القطعة من الإبل ما بين العشرين إلى الثلاثين ( 2 ) الأغانى 16 : 93 ، وبعده هناك : ثم أنشأت تقول : لعمري لقدما عضّنى الجوع عضّة * فآليت ألّا أمنع الدّهر جائعا فقولا لهذا اللائمى اليوم اعفني * فإن أنت لم تفعل فعضّ الأصابعا فما ذا عساكم أن تقولوا لأختكم * سوى عذلكم أو عذل من كان مانعا وما إن ترون اليوم إلّا طبائعا * فكيف بتركى يا ابن أمّ الطبائعا ! ( 3 ) ديوانه 118 .