جمال الدين بن نباتة المصري

114

سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون

وسألهم عن أسمائهم فأخبروه « 1 » ، ففرّق فيهم الإبل والغنم . وجاء أبوه فقال : ما فعلت ؟ قال : طوّقتك مجد الدّهر تطويق الحمامة ، وعرّفه « 2 » . فقال أبوه : [ إذا واللّه لا أساكنك أبدا ولا أوويك ، فقال حاتم ] « 3 » : إذا لا أبالي ! [ فاعتزله ] « 3 » . وحكى عن زوجته النّوار « 4 » ، قالت : أصابتنا سنة اقشعرّت لها الأرض ، [ واغبرّ أفق السّماء ، وراحت الإبل حدبا حدابير ] « 5 » ، وضنّت المراضع على أولادها ، [ فما تبضّ بقطرة ، وجلفت السّنة المال ، وأيقنا أنه الهلاك ] « 6 » ، فو اللّه إنّا لفى ليلة صنّبر « 7 » بعيدة ما بين الطّرفين ، إذ تضاغى « 8 » أولادنا : عبد اللّه ، وعدىّ ، وسفّانة ؛ فقام حاتم إلى الصبيّين ، وقمت إلى الصبيّة ، فو اللّه ما سكتوا إلا بعد هدأة من الليل ثم ناموا ، ونمت أنا وإيّاه ، فأقبل يعلّلنى بالحديث ، فعرفت ما يريد ؛ فتناومت وما يأتيني نوم ، فقال : ما لها ؟ أنامت ! فسكتّ ، ثم تهوّرت النّجوم « 9 » إذا شيء قد رفع كسر « 10 » البيت ، فقال : من هذا ؟ فولّى ثم عاد ، فقال : من هذا ؟ ، [ فولّى ثم عاد في آخر الليل ، فقال : من هذا ؟ ] « 11 » ، قالت : جاريتك فلانة ، قال : مالك ؟ قالت : الشرّ ! أتيتك

--> ( 1 ) الشعر والشعراء : « فتسموا له » ( 2 ) الشعر والشعراء : « وأخبره بما صنع » . ( 3 ) الزيادة من الشعر والشعراء : والخبر هناك في الجزء الأول ص 194 ( 4 ) وكذا في الشعر ، والشعراء ، وفي الأغانى « عن امرأته ماوية » . ( 5 ) من الشعر والشعراء . الحدب : جمع حدباء ؛ وهي التي بدت حراقفها وعظم ظهرها . والحدابير : جمع حدبار ؛ وهي العجفاء الضامرة التي قد يبس لحمها من الهزال . ( 6 ) من الشعر والشعراء ، وأصل الجلف القشر ؛ فكأن السنة قشرت المال ، والجالفة : السنة التي تذهب بأموال الناس . ( 7 ) صنبر : باردة . ( 8 ) تضاغوا : تصايحوا . ( 9 ) تهورت النجوم : ذهب أكثرها . ( 10 ) الكسر : أول الشقة السفلى من الخباء . ( 11 ) من الشعر والشعراء .