جمال الدين بن نباتة المصري

100

سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون

فإن يك بالذّنائب طال ليلى * فقد أبكى من اللّيل القصير « 1 » وأنقذنى بياض الصّبح منها * لقد أنقذت من شرّ كثير كأنّ كواكب الجوزاء عوذ * معطّفة على ربع كسير « 2 » كأنّ الفرقدين يدا مفيض * ألحّ على إفاضته قمير « 3 » فلو نبش المقابر عن كليب * لخبّر بالذنائب أىّ زير ! « 4 » وإنّى قد تركت بواردات * بجيرا في دم مثل العبير « 5 » هتكت به بيوت بنى عباد * وبعض الغشم أشفى للصّدور « 6 » على أن ليس عدلا من كليب * إذا ما ضيم جيران المجير على أن ليس عدلا من كليب * إذا برزت مخبّأة الخدور ومنها بعد أن كرر قوله : * على أن ليس عدلا من كليب * في أبيات كثيرة على عادة العرب في تكرار القول في الأمور العظيمة ، وتقريرها - وبهذه الأبيات استشهد المفسرون لقوله تعالى

--> ( 1 ) قال أبو علي : « يقول : إن كان طال ليله بهذا الموضع فقتل أخي ؛ فقد كنت أستقصر الليل وهي حي » . ( 2 ) العوذ : الحديثات النتاج ، واحدتها عائذ ، والربع : ما نتج في الربيع ؛ يقول : كأن كواكب الجوزاء نوق حديثات النتاج عطفت على ربع مكسور ، فهي لا تتركه وهو لا يقدر على النهوض . ( 3 ) قمير : مقامر ؛ وهذا البيت لم يذكر في رواية القالى . ( 4 ) يقال : هو زير نساء وتبع نساء وطلب نساء ، والخبر محذوف كأنه قال : أي زير أنا ! ( 5 ) بجير ، ابن أخي الحارث . ( 6 ) كذا في رواية الأغانى ، وفي الأمالي : « وبعض القتل » ، وبعده هناك : وهمّام بن مرّة قد تركنا * عليه القشعمين من النّسور والقشعم من النسور : الهرم .