جمال الدين بن نباتة المصري

89

سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون

في الليلة الباردة ذات الأزيز والصّرير يركب الجمل الثّفال « 1 » ، ويجنب الفرس الحرون « 2 » ، وفي يده الرّمح الثقيل ، وعليه الشّملة الفلوت « 3 » ، وهو بين المزادتين [ المضرّجتين ] « 4 » حتى يصبح وهو يبتسم « 5 » . ومن جيّد الراثى متمّم له ، قوله من أبيات : وقالوا أتبكى كلّ قبر أتيته * لقبر ثوى بين اللّوى فالدّكادك « 6 » فقلت لهم إنّ الأسى يبعث الأسى * دعوني فهذا كلّه قبر مالك ومن جيّد شعر مالك قوله : ولقد علمت ، ولا محالة أنّنى * للحادثات فهل تريني أجزع « 7 » أفنين عادا ثم آل محرّق * تركتهم بددا وما قد جمّعوا « 8 » وعددت آبائي إلى عرق الثّرى * فدعوتهم وعلمت أن لم يسمعوا « 9 »

--> ( 1 ) الثفال : البطيء الذي لا يكاد ينبعث . ( 2 ) في الأغانى : « الجرور » ؛ وهو الذي لا يكاد ينقاد مع من يجنبه ؛ والحرون مثله . ( 3 ) الشملة : كساء أو مئزر يتشح به ، والفلوت : التي لا ينضم طرفاها لصغرها . ( 4 ) من الأغانى ؛ والمضرجتان : المشققتان . ( 5 ) الخبر في الأغانى 15 : 307 ، وفي آخره : « ثم يصبح ضاحكا » . ( 6 ) أمالي القالى 2 : 1 ؛ من أبيات بهذه الرواية : لقد لامنى عند القبور على البكا * رفيقي لتذراف الدموع السوافك أمن أجل قبر بالملا أنت رائح * على كلّ قبر أو على كلّ هالك ! فقلت له إنّ الشجّا يبعث الشجا * فدعني فهذا كلّه قبر مالك ألم تره فينا يقسّم ماله * وتأوى إليه مرملات الضرائك ! ( 7 ) من المفضليات 7 . ( 8 ) في المفضليات : « فتركتهم بلدا » ، أي ترابا . ( 9 ) عرق الثرى ، أي آدم عليه السلام .