جمال الدين بن نباتة المصري

85

سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون

فقتله جذيمة الأبرش ، وطرد الزّباء إلى الشام ، فلحقت بالرّوم ، وكانت عربيّة اللسان ، كبيرة الهمّة . قال ابن الكلبىّ : وما رئى أجمل منها في نساء زمانها ، وكان اسمها فارعة ، لها شعر طويل ؛ إذا مشت سحبته وراءها ، وإذا نشرته جلّلها ؛ فسمّيت الزبّاء - والأزبّ الكثير الشعر - وبلغ من همّتها أنها جمعت الرّجال ، وبذلت الأموال ، وعادت إلى ديار أبيها ومملكته ، فأزالت جذيمة عنها ، وبنت على الفرات مدينتين متقابلتين ، وجعلت بينهما أنفاقا تحت الأرض ، وتحصّنت . وكانت قد اعتزلت الرجال ، فهي عذراء بتول ، وهادنت جذيمة مدّة ، ثم خطبها ، فاستدعته وقتلته كما تقدّم في ترجمته . فأمّا مقتلها ، فإنّ قصيرا ، لما فارق جذيمة ، وعاد إلى بلاده ، تحيّل على قتلها فجدع أنفه ، وضرب جسده ، ورحل إليها زاعما أن عمرو بن عدىّ ابن أخت جذيمة صنع به ذلك ، وأنه لجأ إليها هاربا منه ، واستجار بها ، ولم يزل يتلطّف لها بطريق التّجارة وكسب الأموال إلى أن وثقت به ، وعلم خفايا قصرها وأنفاقه . ثم وضع رجالا من قوم عمرو بن عدىّ في غرائر ؛ وعليهم السّلاح ، وحملهم على الإبل على أنها قافلة متجر ؛ إلى أن دخل مدينتها ، فحلّوا الغرائر ، وأحاطوا بقصرها ، وقتلها قبل أن تصل إلى نفقها ؛ في حكاية مشهورة « 1 » ، وذلك بعد مبعث المسيح عليه السلام .

--> ( 1 ) الأغانى 15 : 315 - 320 .