جمال الدين بن نباتة المصري
82
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
فلما قتل شيرويه أباه أبرويز ، راودها عن نفسها فامتنعت ، فضيّق عليها ، واستأجلها ، ورماها بالزّنا ، وتهدّدها بالقتل إن لم تفعل ، فقالت : أفعل على ثلاث شرائط ، قال : ما هي ؟ قالت : تسلّم إلىّ قتلة زوجي أقتلهم ، وتصعد المنبر فتبرّئنى ممّا قذفتنى به ، وتفتح لي ناوس « 1 » أبيك ؛ فإن له عندي وديعة عاهدنى إن تزوّجت بعده رددتها إليه . فدفع إليها قتلة أبيه فقتلتهم ، وبرّأها مما قال ، وفتح لها ناوس أبيه ، وبعث الخدم معها ، فجاءت إلى أبرويز فعانقته ، ومصّت فصّا مسموما كان معها فماتت من وقتها . [ وأبطأت على الخدم ، فصاحوا فلم تكلّمهم ، فدخلوا فوجدوها معانقة لأبرويز ميّتة ] « 2 » . [ بوران ] وأمّا بوران فهي ابنة أبرويز المذكور ، وكانت من أحسن من نشأ بين التّرك والفرس من النّساء ، وملكت النّاس بعد شهريار بن أبرويز ، وأصلحت القناطر والجسور ، ولمّا جلست على السرير قالت : ليس ببطش الرّجال تدوّخ البلاد ، ولا بمكايدهم ينال الظّفر ؛ وإنّما ذلك بعون اللّه وقدرته تعالى . وأقامت سبعة أشهر ، ولمّا بلغ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أمرها ، قال : « لا يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة » . ويقال : إن فيروز بن رستم صاحب خراسان خطبها ، فقالت : لا ينبغي للملكة أن تتزوّج علانية ، وواعدته « 3 » أن يقدم عليها سرّا في ليلة عيّنتها له ، فجاءها في تلك اللّيلة فقتلته ، فسار إليها أبوه رستم فقتلها . وقيل : إن هذه
--> ( 1 ) الناوس : المقبرة . ( 2 ) تكملة من ط . ( 3 ) ت : « وأوعدته » .