الشيخ عبد الواحد محمد بن الطواح
98
سبك المقال لفك العقال
اللّه السلاف « 1 » خديمه أنه قال : قرأت على أبي عبد اللّه القرطبي الفاتحة ، وحزبا « 2 » واحدا من القرآن بالمدينة - شرّفها اللّه - في سبعة أشهر ، حكى الشيخ أبو الحسن ذلك في بعض تواليفه ، وهو المسمى حل المقفل في فهم القرآن المنزل ، قال : وكان الشيخ أبو الحسن يقرأ أحدا وعشرين نوعا من العلم ، قال : وذكر لي - رحمه اللّه - أنه قال : فتح عليه جملة الحروف عدا الألف في ثلاثة أيام ، وعلم لام الألف بعدها في سبعة أيام « 3 » وله تصانيف كثيرة ، وبعضها لم يكمل ، قال : وله وضع على « 4 » كتاب سيبويه ، سماه النافع ، وشرح على الموطأ . وفي التفسير أكمل منه الربع الأول ، وفي الجدل ، وفي التصوف والأصلين ، وكان مدركا في العلوم ، وله كرامات وأحوال ، توفي - رحمه اللّه - بحماة من أرض الشام « 5 » في الثاني عشر لشعبان عام ثمانية وثلاثين وستمائة -
--> ( 1 ) ورد في ( ب ) أبو عبد اللّه السلاوي . ( 2 ) في ( ب ) وجزءا . ( 3 ) يندرج هذا الفن تحت مضمون علم أسرار الحروف ، قال العلامة ابن خلدون في المقدمة : 936 « وهو المسمى بهذا العهد بالسيمياء ، نقل وضعه من الطلسمات إليه في اصطلاح أهل التصرف من المتصوفة ، فاستعمل استعمال العام في الخاص ، وحدث هذا العلم في الملة بعد صدر منها ، وعند ظهور الغلاة من المتصوفة وجنوحهم إلى كشف حجاب الحس ، وظهور الخوارق على أيديهم ، والتصرفات في عالم العناصر ، وتدوين الكتب والاصطلاحات ، ومزاعمهم في تنزل الوجود عن الواحد وترتيبه ، وزعموا أن الكمال الأسمائي مظاهره أرواح الأفلاك والكواكب ، وأن طبائع الحروف وأسرارها سارية في الأسماء ، فهي سارية في الأكوان على هذا النظام ، والأكوان من لدن الإبداع الأول تنتقل في أطواره ، وتعرب عن أسراره ، فحدث لذلك علم أسرار الحروف » ، وذكر أن هذا العلم ألف فيه البوني وابن العربي ، وأن ثمرة هذا العلم تصرف النفوس الربانية في عالم الطبيعة بالأسماء الحسنى ، كما ذكر تقسيماتهم الحروف إلى نارية وهوائية ومائية وترابية على حسب تنوع العناصر ، وفصل في ذلك تفصيلا دقيقا . وقد عدّ البوني أن سر الحروف ليس مما يتوصل إليه بالقياس العقلي ، وإنما هو بطريق المشاهدة والتوفيق الإلهي ، إلى آخر ما جاء في المقدمة . راجع في هذا : المعجم الصوفي : 320 . ( 4 ) في ( ب ) في . ( 5 ) قال صاحب الروض المعطار : « حماه من كور حمص بالشام وهي مدينة طيبة في وسطها نهر يسمى العاصي ، وبينها وبين كفر طاب أربعون ميلا ، ومن حمص إلى حماه مثلها ، وهي قديمة البناء ، وربضها كبير ، وفيه الحمامات والديار » ، ص 199 .