الشيخ عبد الواحد محمد بن الطواح
94
سبك المقال لفك العقال
اللَّهُ « 1 » ، فلا تعبأ بمن ناوأك « 2 » ، ولا تعتمد على من تولّاك ، فإنما هي ربوبية تولت عبودية ، وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها عموما في كل مدينة وقرية أن الأكابر مجرموها ، والصالحين فقراؤها « 3 » ، ولن تجد لسنة اللّه تبديلا ، وكفى باللّه وكيلا ؛ فاجلس جلوس من فقد الكل وعزّاه اللّه تعالى بقوله : كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ « 4 » ، وبقوله : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ « 5 » ، فليس بعاقل من لم يتعز عندي بعزاء اللّه ، وإني لمشتاق إلى لقائه ، وأرجوه من اللّه ، والسلام » . اجتمع الشيخ أبو الحسن هو والشيخ أبو علي السناط « 6 » وطلبا الرحلة للديار المصرية ؛ فقال الشيخ أبو الحسن طريق منتوية أقصد ؛ فإني أريتها بيضاء نقية « تأكلون من كلأها ، وتشربون من مائها » وقال الآخر أقصد طريق البحر فرأى رجل « 7 » من أصحابهما ملكين نزلا من السماء فأعطيا لهذا لواء ، وللآخر لواء ، وقال : أنت ولي اللّه ، والآخر ولي اللّه ، وليس لولي على ولي ولاية ، قال : - رضي اللّه عنه - كنت ليلة في وردي فقرأت حتى انتهيت إلى قوله تعالى : وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً « 8 » فرأيت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - فقال لي : - يا علي أنا ممن أعلم ، ولا أغني عنك من اللّه شيئا ، له فضل المريد « 9 » والمراد ، لم يسبق إليه ولا نبّه عليه « 10 » لا يفهمه إلا من دخل بلاده ، وبلغ من اللّه رشاده ، توفي - رحمه اللّه - عام أحد وخمسين
--> ( 1 ) سورة التوبة ، الآية : 40 . ( 2 ) في ( ب ) بمن تاركك . ( 3 ) إشارة إلى قوله تعالى : وَكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها لِيَمْكُرُوا فِيها [ الأنعام 123 ] . ( 4 ) سورة الرحمن ، الآية : 26 . ( 5 ) سورة القصص ، الآية : 88 . ( 6 ) كذا كتب في المخطوط ، ولم أقف له على ترجمة ، والمترجم له في المظان أبو علي يونس السماط ، ذكره التجاني في رحلته : 260 كما ذكره صاحب نزهة الأنظار 2 : 282 وغيرهما . ( 7 ) في ( ب ) رجلا . ( 8 ) سورة الجاثية ، الآيتان : 18 و 19 . ( 9 ) في ( ب ) الخريد . ( 10 ) ساقطة في ( ب ) .