الشيخ عبد الواحد محمد بن الطواح

91

سبك المقال لفك العقال

فقال اللهم اقطع البركة من علمه وعمره ، وافتنه في ولده ، واقطع دابره بسوء العاقبة له ، واجعله نكالا للمتقين ، فكان الأمر كما قال . أخبرني شيخنا الشيخ الفقيه الأعدل الأفضل أبو زكريا اليفرني « 1 » بدرسه المبارك ، قال : كان من دعا عليه الشيخ أبو الحسن مفتونا بولده ؛ فمما اتفق له أن ولده بلغ مبلغ الرجال ؛ فمن شفقته عليه أراد أن لا يؤلمه بالحديد ، ويمنعه من الختان ، وقال بمحضر جلسائه : خمس من الفطرة ، نتف الإبطين ، وتسوية الشارب وتقليم الأظفار ، وحلق العانة ، والختان ؛ فعزم ألا يفعل ذلك ، فقال له بعض معاصريه : يا شيخ أحببت أن ترجمنا العامة بالحجارة . رأى بالمغرب مشائخ عدة ، وهو من غمارة « 2 » وكان يقرأ كتاب سيبويه « 3 » وابن عطية في التفسير « 4 » .

--> ( 1 ) من كبار علماء تونس في القرن السابع الهجري ، تتلمذ عن ابن عصفور وعلى كبار علماء عصره ، وقد ساق تلميذه ابن الطوّاح طائفة من أسماء شيوخه وتلاميذه وأصحابه في السبك ، كما أورد أخبارا من سيرته تدل على تبحره في العلم وتأثيره في محيط الحياة الفكرية في تونس والغرب الإسلامي ، وأثنى عليه الغبريني في عنوانه : 318 ثناء وافرا حيث قال « ومن أحسنهم علما وخلقا ورياسة ونفاسة ، صاحبنا الفقيه الجليل الفاضل الكامل أبو زكريا يحيى اليفرني ، رجل من أهل الكمال ، في كل وجهة وحال ، ولولا أن ذكره هنا إنما جاء بالاستطراد لذكرت من فضائله ما يعلم أنه أربى على من سبقه وزاد » . وقد ذكر الزركشي في تاريخ الدولتين أنه توفي في ثاني صفر من سنة سبعمائة ، ووصفه : 56 بأنه « كان تلميذ ابن عصفور وخليفته في فنه » ، بينما ذكر الونشريشي في الوفيات : 97 - 161 أن أبا زكريا يحيى اليفرني توفي في واحد وسبعمائة ، ومن الغريب ألا يترجم ابن الطوّاح لشيخة هذا في « السبك » ولكن الأستاذ المنوني رجح أنه كتب له ترجمة لم يشتمل عليها المخطوط . ( 2 ) غمارة : قبيلة كبيرة من قبائل الشمال المغربي . ( 3 ) عمر بن عثمان بن قنبر الحارثي بالولاء ، يكنى أبا بشر ، ويلقب سيبويه أي ريح التفاح ، صاحب الكتاب في النحو ، والذي عد به أمام أهل الصناعة ، ولد في البصرة سنة ( 148 ه / 765 ) ونزل في البصرة فانتظم في مجالس الخليل بن أحمد ، ورحل إلى بغداد حيث ناظر الكسائي ومنحه هارون الرشيد عشرة آلاف درهم ، وقد توفي بشيراز عام ( 80 ه 7961 ) . ( 4 ) هو عبد الحق بن غالب بن عطية المحاربي ، يكنى أبا محمد ، فقيه مفسر من أهل غرناطة ، عارف بالحديث والأحكام ، وكان يكثر من الغزوات في حروب الملثمين ، واشتهر بتفسيره المسمى « المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز وهو من علماء القرن السادس الهجري ، له ترجمة في : قضاة الأندلس : 109 ، نفح الطيب 1 : 585 ، المعجم لابن الآبار : 259 .