الشيخ عبد الواحد محمد بن الطواح
81
سبك المقال لفك العقال
علم التجارب فيصير علم التجارب ما تمهد منها ، ويعطي برهانا عقليا . المرتبة الرابعة : هو أن ينتهي هذا العقل بما مهد وبسط إلى حد يقمع الشهوات البهيمية والشهوات الحسية ، وينال بها غب حد الحكمة التي قدمنا ذكرها في أول هذا المطلب ؛ فتتجلى له صور الملائكة إذا تحلى بحليتها ، وسلك طريقتها ؛ فيعاين الحقائق الدائمة ، ويعلم بدأته ونشأته وموضعه ، فافهم لماذا خلق وصوّر ونقل في أطواره طورا بعد طور . والمرتبة الأولى والثانية من العقل ، كأنه مفطور « 1 » عليه فلا ينالهما أحد باكتساب والثالثة والرابعة مكتسبتان فافهم من النطق وحد النطق أن العلم المفطور عليه ، والحس المعقول والمشهود ما يحتاج إلى تعليم ، ولا يصل إليه برهان لتساوي الكل فيها ، وإن أردت هذا من وجه الشرع فهمت قوله - عليه السلام - « أول ما خلق اللّه العقل وعرفت صقالته ، وكيف انطبع فيه حقيقة ما في الذات من العلم ، وعلمت أيضا قوله - عليه السّلام - لعلي « 2 » ؛ « إذا تقرّب الناس إلى اللّه بأعمال البر تقرّب إليه بعقلك » ، وقوله أيضا : « يا عليّ إزدد عقلا تزدد من ربك قربا » . وللأوائل في هذا كلام طويل يرجع محصوله إلى العقل العلمي ، وإلى العملي نص قوله - عليه السّلام - فميزوا العقل وباللّه التوفيق . فجاوبه الإمام المتبحر الذائق « 3 » بما نصه : « من شيبان الأبلة الأمي ، إلى الحبر أبي يعقوب : أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ « 4 » : أما آن من صبح الرشاد تنفس * وحتى متى ليل الظلام معسعس تراني أرى فجر الهدى متعرضا * فينزع للترحال صبّ معرس
--> ( 1 ) في ( أ ) مفطورا عليه . ( 2 ) الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - ولم يذكر في ( ب ) . ( 3 ) يقصد الشيخ أبا علي النفطي . ( 4 ) سورة الحديد ، الآية : 16 . والأبيات من البحر الطويل .