الشيخ عبد الواحد محمد بن الطواح

77

سبك المقال لفك العقال

وجلّ - عن غيره ، ولم تزل كذلك حتى نودي يا يوسف أخبرها أن رضا اللّه في رضاك ، فعند ذلك سكنت وطابت نفسها ، وتزوجت وولدت اثني عشر ولدا كلهم أنبياء مرسلون ، ومن هذا المعنى يفهم « من همّ بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة ، ومن همّ بسيئة » . الحديث « 1 » . فانظر نفاسة ذا الحبر النفيس ، والإمام الرئيس وما صدر من معادنه ، وما فتح اللّه له من خزائنه فهو جدير بأن يستحق السبق ، ويسترق الخلق ، توفي - رحمه اللّه - عام أحد وعشرين وستمائة ، وضريحه المبارك محط الرحال ، ووسيلة الرجال بمرسي ابن عبدون « 2 » ، وتلميذه الشيخ الكبير العارف الواصل المحقق أبو محمد عبد اللّه النابلي بها أيضا قبره ، وعنه يسند فخره ، وقد كان تلميذ تلميذه ، شيخ زمانه ، وإمام أخدانه ، الصامت المتكلم ، قطب الوقت ، ورب البخت ، أبو علي حسن الزبيدي « 3 » ، ممن حذا ذلك الحذو ، وكان السكر عنده الصحو ، وبقية الخمسة الذين ذكرهم الشيخ الأديب الأحفي « 4 » أبو عبد اللّه محمد بن أحمد التجاني « 5 » في كلمته التي رثى فيها الشيخ أبا علي حسنا الزبيدي - رحمهم اللّه أجمعين - فمن ذلك قوله فيها « 6 » : أفدى رجالا طلّقوا الدنيا وهم * معها طلاق تباين وبتات

--> ( 1 ) صحيح البخاري ، رقاق : 31 صحيح مسلم إيمان : 203 - 206 . ( 2 ) يعرف أيضا بمرسي جراح ، وورد في تاريخ الدولتين : 41 ، 74 : أن « مرسي سيدي جرّاح [ كان ] يعرف بمرسي ابن عبدون ، واشتهر بعده بسيدي جراح المذكور [ جرّاح بن خميس ] لملازمته الاحتراس به » ، قال الأستاذ محمد محفوظ « جراح بن خميس دفين المرسي من ضواحي تونس » 4 : 403 . ( 3 ) أحد المتصوفة والزهاد في العهد الحفصي ، كان يحظى مع أخيه الفقيه حسين الزبيدي بمكانة رفيعة ليس في أوساط المحكومين فحسب بل عند الحكّام والرؤساء أيضا ، وقد تمتعت زاويته في مدينة تونس بحظوة خاصة ؛ بحيث لا يضام من يلتجئ إليها . راجع في ذلك الفارسية : 373 ، تاريخ أفريقيا 2 : 354 . ( 4 ) في ( ب ) الأصفي . ( 5 ) ترجمته رقم ( 14 ) . ( 6 ) من البحر الكامل .