الشيخ عبد الواحد محمد بن الطواح

74

سبك المقال لفك العقال

ولما سري عنه قال : بي قل وعليّ دل ، فأنا الكلّ ، إن نظرت إلى نفسي لم أر إلا اللّه ، وإن نظرت إلى اللّه لم أر إلا نفسي . وقال : وقد رأى رؤيا عظيمة فمنها أنه قال : قال لي الحق في منامي يا شعيب قلت : يا رب نعم قال : لكل ذات مرآة ، قلت نعم . قال فمن مرآتي أنا إذن ، قلت أنا يا رب تعاليت ، قال صدقت يا شعيب . وكانت له جماعة من الجن ببري « 1 » الأندلس والعدوة يصرفهم في جميع الأمور ، وكانوا ينزلون برسم خدمته ويلبسون صور الآدميين بحيث يراهم ، ويستخدمهم ، وكان يسلطهم على الظلمة بالبوادي « 2 » فلا يزال الضعفاء ينتصفون بهم ببركته . وكان لهم منهم طيّارون ، وكان يعلّمهم قصار المفصّل يصلون بها وتسمع تلاوتهم ، وهذه حديقة مغان ، وحقيقة معان ، انتجعاها فأمرع « 3 » عودة النضر ، وطريقة بيان سلكاها فأينع بعد أن كان صلدا بها الصخر ، قلت رأيت له كلاما على قوله تعالى : وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها « 4 » ، يقصر عن كتبه النضار ، وتحار في معانيه القلوب والأبصار ، كلام من أدرك وحقق ووافق المفصل لما دقق ، وهو قوله تعالى : وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ « 5 » ، فقال - رضي اللّه عنه - أعلم أن الأنبياء عليهم السلام منزهون عن الفواحش ، معصومون من الكبائر ، وعندنا عالمان عالم الملك والإرادة ، وهو المعبّر عنه بالعالم السفلي ، والعالم الملكوتي هو الذي لا يقتضي الترتيب ولا الزمان ولا المكان ، وإنما هو أمر رباني إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ « 6 » ، إذ ليس في وجوده تقديم ولا تأخير ولا زيادة ولا نقصان ، فهذا عبارة عن العالم الملكوتي المستمر على حقيقته ، وهو الأزلي الذي لا كسب « 7 » فيه وإنما الكسب في عالم الملك والشهادة المضافة إليه القدرة المصرفة المحكمة ، وفيه الترتيب والكسب

--> ( 1 ) في ( ب ) ببر الأندلس . ( 2 ) في ( ب ) بالوادي . ( 3 ) في ( ب ) فانتزع . ( 4 ) سورة يوسف ، الآية : 24 . ( 5 ) سورة يوسف ، الآية : 24 . ( 6 ) سورة النحل ، الآية : 40 . ( 7 ) في ( ب ) لا للكسب فيه .