الشيخ عبد الواحد محمد بن الطواح

67

سبك المقال لفك العقال

وقد جرت بينه وبين شيخه الشيخ الإمام العارف القطب الكبير الشهير المسلك المربي أبي مدين - رضي اللّه عنهما - مكاتبات ومراسلات فمن ذلك رسالته التي وجه بها إليه وهي : « الحمد للّه الذي تعرّف لخاصته فنعمهم بما أشهدهم من ذلك الجمال ، وتعرّف لعامتهم بنعوته ففهمهم بالصفات والأسماء ، وأذاقهم كأس تطلّب الوصال فغرقوا بها في بحار تكر بهم أمواجها لساحل الكمال وأشهد العامة الأفعال فتعرّف لهم منها ، وخاطبهم مما أشهدهم ، وتعرف لهم منه من حق الأفعال فقال : أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ حامية « 1 » ، هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ « 2 » ، وقال : خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ « 3 » . فعمهوا « 4 » في بيداء ذات شعاب وأوحال « 5 » ، بين ماء وتراب وطين وصلصال ، ثم سأل الكلّ عن نفسه ونفسه « 6 » ؛ فاستجاب الكل بكل لسان وكل حال وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ « 7 » ، ثم نكّر نفسه بنفسه ، ووحّد نفسه بنفسه لفعل نفسه ، وتكبر وتعالى عن ذلك كله بقوله : إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا « 8 » ، وقوله سبحانه : عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ قوم « 9 » ، نحمده حمدا يستجيب فيأوى إلى حمده ، ونثني عليه ثناء يقر ويأوي إلى وكره وأصله ، فينبئ كما أنبأ خيرته من خلقه بعد أن عاذ من أنبائه برضاه من سخطه ، وبمعافاته من عقوبته ، وبه منه أثنى على نفسه ، والصلاة على نور البصائر والأبصار وسر السرائر والأسرار ،

--> ( 1 ) سورة الغاشية ، الآية : 17 . ( 2 ) سورة الأنعام ، الآية : 2 . ( 3 ) سورة الرحمن ، الآية : 14 . ( 4 ) فعمهوا : من عمه عمها وعمهانا وعموهة : تحيّر وتردد في الطريق لم يدر أين يذهب ، وفي الأمر : لم يدر وجه الصواب فيه . ( 5 ) الكلمة ساقطة في النسختين . ( 6 ) في ( ب ) بنفسه . ( 7 ) سورة الرعد ، الآية : 15 . ( 8 ) سورة طه ، الآية : 14 . ( 9 ) سورة الرعد ، الآية : 9 .