الشيخ عبد الواحد محمد بن الطواح
63
سبك المقال لفك العقال
الفحصبلي ، وأخبره بمقاله كسر القصبة ورمى السنارة ، وقال له : قال الشيخ الحق . وهنا يحق أن يقال : لا يعرف الفضل لأهل الفضل إلا أهل الفضل « 1 » ، وما أصدق من قال : لهم خبر عجيب ، وعندهم العجب العجيب ، وإنما مقام الشيخ عبد العزيز مقام الصديقين « 2 » لأن الصبر على العوافي مقام الصديقين ؛ قال عبد الرحمن بن عوف « 3 » - رضي اللّه عنه - : « قد بلينا بالضراء فصبرنا ، وبلينا بالسراء فلم نصبر » . كان الشيخ أبو محمد في بدايته يلبس مرقعة ، ويقال إنها تسعون رطلا ، ويتقف جدا ، ثم انتهى به الحال إلى أن كان ملكا لبسة ، وشذى ؛ فدخل عليه بعض أصحابه ممن كان يعرفه بتلك الحال ، يعرف بابن عبد الباقي من أهل المهدية « 4 » فصعد في بيته وصوّب ، وأفكر في انتقال الأحوال ، وتعجّب ففهم عنه فقال له وحّدت يا أخي وحّدت ، استوى عندها الفقر « 5 » والعطاء ، والكشف والغطاء ، فوجم لما علم ، قال - رضي اللّه عنه - : ميزان الصوفي عندنا ألف دينار إذا شرع في تكبيرة الإحرام ؛ فإن مال قلبه عند الشروع في تكبيرة الإحرام إلى الألف لم يكن صوفيا « 6 » ، هكذا هكذا وإلا فلا لا .
--> ( 1 ) قال الشاعر ضمن أبيات حكميّة ، من مجزوء الرمل : إنما يعرف أهل الفضل في الناس ذووه ( 2 ) الصّدّيق في اللسان : الدائم التصديق ، والمبالغ في الصدق والذي يصدق قوله بالعمل ، قال اللّه تعالى في وصفه نبيه سيدنا إبراهيم : وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا [ مريم : 41 ] . ( 3 ) عبد الرحمن بن عوف بن عبد الحارث من جلة الصحابة وأكابرهم ، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة ، وكان منعوتا بأنه من الأجواد العقلاء المتحلّين بالبأس والشجاعة ، ولد بعد عام الفيل بعشر سنوات ، وشهد مشاهد كبرى في الإسلام ، واشتغل بالتجارة التي أنفق الكثير من ريعها في سبيل نصرة الإسلام ، وكانت وفاته بالمدينة المنورة . ترجمته في : الإصابة 6 : 310 ، حلية الأولياء 1 : 98 ، الإعلام 3 : 321 . ( 4 ) المهديّة : مدينة عامرة بتونس بناها عبيد اللّه الشيعي الخارج على بني الأغلب ، وهو الذي سماها المهدية ، ونسبها إلى نفسه في سنة ثلاثمائة وبين المهدية والقيروان ستون ميلا ، والبحر يحيط بها من جهاتها الثلاث ، وغيرها ، ولها محاسن كثيرة أوردها الحميري ، بالإضافة إلى أنها قاعدة البلاد الإفريقية في القديم . راجع ما كتبه التجاني عنها في الرحلة : 320 . ( 5 ) في ( ب ) العقد . ( 6 ) هذا السطر غير موجود في ( ب ) .