الشيخ عبد الواحد محمد بن الطواح
54
سبك المقال لفك العقال
محمد بن عبد السلام « 1 » وجعل بينهما بونا بعيدا قال : « والفرق بين المتكلمين من الأصوليين وغيرهم جليّ ، إذ أحدهما تغيب عنه علومه بالذات والصفات في أكثر الأوقات ، ولا تدوم له تلك الأحوال ، إذ لو دامت لكان من العارفين ، والعارفون أفضل الخلق ، وأتقاهم للّه ، واللّه تعالى يقول : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ « 2 » ، ومدحه للمتقين أكثر من مدحه للعالمين ، وأما قوله تعالى : إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ « 3 » ، فإنما أراد العارفين به « 4 » وبصفاته وأفعاله دون العارفين بأحكامه ، ولا يجوز حمل ذلك على غيرهم ؛ لأن الغالب عليهم غير ذلك ، وخبر اللّه صدق فلا يحمل إلا على من عرفه وخشيه ، وقد روي هذا عن ابن عباس « 5 » ، وهو ترجمان القرآن ، هذا نص كلام الإمام عز الدين بن عبد السلام « 6 » فإن قلت أي فرق بين المعرفة والعلم ؟ قلت : هما في
--> ( 1 ) أبو محمد بن عبد السلام البرجيني حلّاه صاحب شجرة النور الزكية : 168 بقوله : « الإمام الفقيه الفاضل العمدة الكامل العالم العامل ، أخذ عن الإمام المازري وغيره ، وعنه أبو محمد بن بزيزة وغيره ، له فتاوى مشهورة ، كان حيا سنة 606 » ، وذك أنه « حصلت له جفوة من الأمير عبد الواحد بن أبي حفص الهنتاتي » . كتاب العمر 1 : 707 ، الفارسية : 11 ، تاريخ ابن الشماع : 42 . ( 2 ) سورة الحجرات ، الآية : 13 . ( 3 ) سورة فاطر ، الآية : 28 . ( 4 ) الكلمة ساقطة في ( ب ) . ( 5 ) عبد اللّه بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي ، حبر الأمة وصاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ولد في مكة المكرمة في بدء النبوة ، ولازم الرسول وروى عنه الأحاديث الصحاح ، وكان ممن شهد مع الإمام علي معركة الجمل وصفين ، وكان مشهورا بالحفظ واتقان الرواية واستنباط الأحكام ، وقد كف بصره في أخريات حياته ، وسكن الطائف حيث توفي بها ، بعد أن ملأ أيام عمره بالعلم فقد جعل أيامه يوما للفقه ، ويوما للتأويل ، ويوما للمغازي ، ويوما للشعر ، ويوما للتاريخ وأيام العرب ، وكان عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه - كثيرا ما يستشيره في القضايا . ترجمته في : الإصابة ، ت 4772 ، حلية الأولياء : 1 : 314 . نكت الهميان : 180 الإعلام 4 : 95 . ( 6 ) عبد العزيز بن عبد السلام ابن أبي القاسم الدمشقي ، الملقب بسلطان العلماء ، أحد فقهاء الشافعية ممن بلغوا رتبة الاجتهاد ، كان ميلاده بدمشق حيث نشأ وتولى التدريس والخطابة ، وكانت له المواقف المشهودة مع حاكم بلده الصالح إسماعيل بن العادل ، ثم سافر إلى مصر حيث ولاه صاحبها الصالح نجم الدين أيوب القضاء والخطابة والحسبة ، وتوفي في القاهرة بعد أن ترك آثارا علمية نفيسة . ترجمته في فوات الوفيات : 1 : 287 ، طبقات السبكي 5 : 80 - 107 ، مفتاح السعادة 2 : 212 ، الأعلام 4 : 144 .