الشيخ عبد الواحد محمد بن الطواح
31
سبك المقال لفك العقال
رحلة علمية تعبدية لتوثيق السند العلمي والصوفي بعد إيثاره طريق القوم والأذواق والمواجد . كما نهض برحلة أخرى مشابهة إلى بجاية في العقد الأول من القرن الثامن الهجري . هذا وقد كان المترجم به شديد التوق إلى زيارة الحجاز وأداء فريضة الحج ، ولسنا ندري هل كتب له الحج وزيارة الحرمين الشريفين ، وانتشاء ناظريه بمرأى بيت اللّه الحرام ومثوى الرسول الكريم ، أو لم يكتب له ذلك . أخريات حياته : كذلك تنقصنا معلومات دقيقة ومفصلة عن أخريات حياته ، ليس لنا منها إلا أنه ابتلي في عام أربعة وسبعمائة ( 704 / 1304 ) ببلية لم يتوسع في ذكر ملابساتها وأسبابها ؛ بيد أنه ذكر أن الذي خفّف من غلوائها وفتنتها أنه رأى النبي صلّى اللّه عليه وسلم رؤية منامية فاقتدى به واهتدى وكتب على أثرها رسالته المسماة « نزهة الأحداق وروضة المشتاق » التي أثبتها في المخطوط . وقد بدا أن تجربته الصوفية قد استحكمت بعد هذه البلية التي انفرجت بالرؤية المنامية ؛ فهجر الأدب وصناعة الشعر ، وزهد في المجالس التي كان يغشاها مشاركا بمطارحاته ومبادهاته وآثر إثرها طريق المتصوفة ، وملازمة الفقراء ومال إلى التزهد الذي قوي تياره في الغرب الإسلامي والأندلس . كما سبقت الإشارة . ومن الأخبار التي احتفظ لنا بها سبك المقال عن أخريات حياة مؤلفه أنه كان موجودا في عام عشرة وسبعمائة ( 710 / 1310 ) ببجاية في رحلة أخرى ، وأنه التقى خلالها بصاحبه أبي علي الطنهلي . وإذا كان المخطوط يصمت عن ذكر التفاصيل المتصلة بأخبار وجوده في بجاية ، وما حدث له غبّ الإقامة فيها ؛ فإنه يشير بعد ذلك إلى حادثة متصلة بأخبار هذه الأخريات من حياته ، وهي حادثة ابتلائه بالسجن سنة سبعة عشرة وسبعمائة ( 717 / 1317 ) وعلى وجه التحديد يوم الاثنين السابع عشر من ذي