الشيخ عبد الواحد محمد بن الطواح

29

سبك المقال لفك العقال

المختلفة ، وكان يختلف على مجتمعاتهم ، ويتدارس مع النخبة الممتازة من أدباء تونس وعلمائها ، ومع الأدباء المهاجرين من الأندلس إليها من أمثال أستاذه أبي الحسن حازم القرطاجني ، والأديب أبي العباس أحمد بن القصيرة مسائل من العلم . وكان إلى ذلك محبا للحوار والجدل على نحو ما يجلوه حواره العلمي مع شيخه أبي عبد اللّه محمد التجاني ومع شيخه أبي زكريا اليفرني ، وشيخه أبي عمر بن علوان وغيرهم ، كما كان محبا لأدب البحث والمناظرة ، مسارعا للتأليف في الرد على مناظريه ، على نحو تأليفه « رسالته المسماة بغية الآمل ومنية السائل » في النحو . وليس بين أيدينا ما يدل على أنه تقلد وظائف معينة في الدولة الحفصية ، إذ لم يشر إلى ذلك البتة ، بيد أنه أشار إلى أنه نهض بالتدريس والتعليم في بلاده ، وفي الجزائر أثناء رحلاته إليها ، وأعلمنا أيضا أن ظروفه النفسية ، وحالته المأزومة في بعض مراحل حياته كانتا تحملانه على التثاقل ، والاعتذار للطلاب الذين كانوا يطلبون إليه تدريسهم وإقراءهم . ويستفاد من سياق أخباره أنه اتصل بعد ذلك بأعلام التصوف والتزهد ، الذين ظهروا في القرن السابع في الغرب الإسلامي ظهورا كبيرا وقوي تيارهم في عاصمتي الدولة الحفصية ، فامتزج بهم ، وأخذ علوم القوم عنهم ، ومال بوجدانه إليهم واستنكف عن السير في مسار علم الظاهر ، ليتخذ - في أوساط الفتنة والصراع - مسارا جديدا وجد فيه أمنه الباطني في زمن تزعزعت فيه المثل والقيم وعركت السياسة بثفالها الأخضر واليابس ، وأغلب الظن أنه لم يسلم - على الرغم من لبسه المرقعة ، وانزوائه في الزوايا من لهيب نيرانها المتوقدة . وجدير بالذكر هنا أن نشير إلى أن عودة بني حفص إلى حكم تونس من جديد في سنة ( 683 ه / 1284 م ) على يد أبي حفص لم يقض على جذور الفتنة والانقسام في الأسرة الحفصية قضاء تاما ، بل أفسح المجال أيضا لظهور أطماع خارجية منها تدخل صاحب تلمسان في صراع الأسرة الحفصية ، ومحاولة