الشيخ عبد الواحد محمد بن الطواح

27

سبك المقال لفك العقال

الأستاذ أبي الحسن الرماني شواهد الشرح الكبير على الجمل ، ووصف شيخه هذا بقوله « فرأيته ضابطا لأكثرها » . ومن شيوخه الذين انتفع بعلومهم وفهومهم وما كانوا يفيضون به في مجالس دروسهم الشيخ أبو الحسن علي بن إبراهيم التجاني فقد أخذ عنه كتاب المقامات وعروض ابن السقاط ، وسمع منه دولا في جمل الزجاجي والشيخ أبو الحسن علي بن محمد البوذري الهواري الذي قرأ عليه كتاب المعالم للفخر الرازي ، وسمع منه الإرشاد وكتاب الموطأ دولا ، كما تذاكر معه كثيرا في مسائل علمية بمرسى ابن عبدون وبالمنارة من قرطاجنة . وذكر المترجم أنه سمع من شيخه أبي عبد اللّه محمد بن يعقوب المستاري المعالم والموطأ والتهذيب ، وكان يذاكره في العربية وفي الأدب مذاكرة مشارك . وأخذ عن شيخه أبي الطاهر بن يحيى بن سرور القرشي ما سمعه منه عام تسعين وستمائة من الحاصل ومن التهذيب في دول كثيرة بمدرسة الشماعين ، وحضر مجالسه العامة بزاوية المغربي بتونس . كما ذكر أنه لقي الشيخ أبا محمد عبد اللّه بن محمد بن هارون القرطبي ، وأخذ عنه مقصورة حازم القرطاجني المشهورة بكمالها ، وأشار أيضا إلى أخذه عن الشيخ أبي الحسن يحيى بن إبراهيم المعافري المشهور بابن الحاج فصولا من كتاب الروض الأنف للسهيلي ، قال « وانتفعت منه بجزئيات كثيرة ، واستفدت منه غرائب وعجائب في شأن المحققين ، بيّنت مجملا ، وأزاحت مشكلا » . ويظهر أن ابن الطواح قد حصل معارف كثيرة بهذا الشغف العلمي ، والحرص على لقيا الشيوخ والانتفاع بمعارفهم ، وحظي أيضا بنيل إجازاتهم العلمية الخاصة والعامة ، التي كان حرص على طلبها من مشيخته ؛ أو تطوع بعضهم بإعطائها إليه دون طلب ؛ حينما تأكدوا من حسن أخذه وتلقيه أو مباحثاته ومناقشاته التي كان يشارك بها في مجالس العلم ؛ يدلنا على المظهر الأول من الحرص على تناول الإجازة ما أخبر به بعد أن أورد القصيدة التائية