الشيخ عبد الواحد محمد بن الطواح
24
سبك المقال لفك العقال
فيها - بفعل مغامرته وأخلاقه السيئة - سيرا حسنا فقد قتل الخصوم وغير الخصوم ، وعكف هو الآخر على الملذات والمباذل ، وأرهق الناس بصنوف المسؤوليات ، وظل على ذلك إلى أن دخل أبو حفص عمر بن أبي زكريا الحفصي إلى تونس في سنة ( 683 / 1284 م ) منتصرا ليعيد الحكم إلى أسرته الحفصية من جديد بعد مقتل الدعي ابن أبي عمارة « 1 » . لقد عاش ابن الطوّاح طفولته أو العقد الأول من حياته في ظل تلك الظروف السياسية المتلبسة بالفتن والصراعات بين أفراد الأسرة الحفصية من جهة ، وبين هؤلاء والدعي ابن أبي عمارة من جهة أخرى ، بين بدء الدولة الحفصية في إبان ظهورها وبروزها بشخصية أبي زكريا وشخصية ابنه المستنصر ، وانحطاطها وتلاشيها في عهد أبي إسحاق إبراهيم الحفصي ؛ ثم عودتها إلى مسرح الحياة من جديد بانتزاء أبي حفص عمر بن أبي زكريا على حكم تونس وإعادة السلطنة الحفصية لهذه البلاد . وتنقصنا المعلومات الدقيقة عن طور طفولة ابن الطوّاح المبكرة والمتأخرة ، وعن مرحلة شبابه ، وغاية ما انتهى إلينا من أخباره في هذا الطور أن والده محمد بن الطوّاح - الذي لم نعلم من أخباره - إلا أنه توفي فيه ، وتركه صغيرا مع أخ وأخت ووالدة ، وأن مترجمنا كان - على الراجح أكبر إخوته ، وخلّف لهم من حطام الدنيا بعض المال والعقارات لم تسلم لهم ، فقد نازعهم فيها - كما أخبر - بعض الأقارب ، واستولوا على بعضها . والظاهر أن المترجم به ظل - في هذا الطور السياسي المتقلب - مكنوفا مع إخوته برعاية عمه الشيخ أحمد بن عبد العزيز ، وربما بعناية جده لأمه الشيخ أحمد بن إسماعيل بن صياد الرجالة ، فتوجه كأترابه والداته في تونس إبان العهد الحفصي إلى الكتاب لحفظ كتاب اللّه العظيم ، وظل على ذلك إلى أن وفقه اللّه لحفظه ، ثم شدا أوليات العلوم والفنون في الجوامع والمدارس التي اتسعت
--> ( 1 ) المراجع المذكورة .