الشيخ عبد الواحد محمد بن الطواح
230
سبك المقال لفك العقال
التوفيق « 1 » ، وداروا عليّ بأجمعهم وطلبوا أن يقرأوا ، وشرعوا في ذلك نهارهم ذلك فبلغه ذلك ، فقال : من يريد يقرأ عليه يقرأ عليه في بيته ، وذلك منه تضييق واسع ، ولما سكنت المدرسة أياما قلائل سنة إحدى وتسعين وستمائة أشهرا نزرة ، امتنعت من العرض ، وكانت العوائد أن الطالب الذي فيه قابلية النظر والمطالعة لا يعرض على المعرض ؛ فكنت أجري على هذا الأسلوب ؛ فلما صار لي ذلك ديدنا جاءني رجل يعرف بابن زيادة اللّه ، كان يخدمه ، وقال لي : سيدي الفقيه يقول لك : نخاف من المرجاني « 2 » ، لا بد أن تعرض شيئا تحلّة قسم ، أعرض في بيتك على من تريد ؛ فاقتضى النظر أن أجيء بشيخ من أهل المهدية ، كان ساكنا بها ، فعرضت عليه صفحة من حديث رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - من كتاب كان شيخنا الفقيه أبو زكريا « 3 » يستحسن وضعه ويقول : كان في قصدي أن أضع مثله ، وهو على حروف المعجم ، ملتزم صحة الأحاديث ، ألّف حديث ، وهو للفقيه المشارك المحصل أبي زيد عبد الرحمن بن الدباغ القيرواني « 4 » فتعيّن عليّ حفظ مثل هذا الكتاب ، فعرضت عليه منه صفحة فرأيت المدرّس بعد ذلك
--> ( 1 ) جامع التوفيق من الجوامع المشهورة في العهد الحفصي ، وكانت تقام فيه الأختام القرآنية ، راجع المؤنس : 282 ، تاريخ أفريقيا 2 : 323 ، الحلل السندسية 1 / 3 : 613 - 623 - 1 / 4 : 1027 . ( 2 ) تقدمت الإشارة إليه . ( 3 ) أبو زكريا يحي اليفرني . ( 4 ) عبد الرحمن بن محمد بن علي الأنصاري الأسيدي ، من ولد أسيد بن حضير ، عرف بالدباغ ، جمع في ثقافته بني الفقه والتاريخ والتصوف والحديث ، ولد في مدينة القيروان سنة ( 605 / 1208 ) وأخذ علومه عن القاضي عبد الجليل الأزدي ، والقاضي أبي زكريا يحي البرقي المهدوي ، وأبي محمد عبد السلام المصراتي ، وأفاد منه كثيرا حسب روايته إذ قال : « هو شيخي ومعلمي ، وأحد من أنعم اللّه عليّ بصحبته ، اختلفت إليه كثيرا فلم ترعيني قط مثله نسكا وفضلا وصيانة لنفسه وانقباضا عن الناس ، كثير الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . . . إلخ » . وقد تأثره في منحى التصوف ، ومن أبرز آثاره القلمية : معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ، وتاريخ ملوك الإسلام ، وجلاء الأفكار في مناقب الأنصار ، وبرنامج في شيوخه ومروياته عنهم ، وغير ذلك ، توفي عام ( 699 ه ) . له ترجمة في : نيل الابتهاج : 240 ، برنامج الوادي آشي : 60 ، شجرة النور : 193 ، الأعلام 4 : 105 ، تراجم المؤلفين التونسيين 2 : 288 . رحلة العبدري : 38 - 66 .