الشيخ عبد الواحد محمد بن الطواح

220

سبك المقال لفك العقال

الدراية بنوافح ريّاه الطيبة ، وتقيص أودية الرواية بسوافح سقياه الصيّبة ، حيث أشرقت شهب العلم بدوره وتدفقت سحبه وبحوره ، فروضت بتدفق أنوارها وتألق أضوائها المهارق ، وتعوضت بحسنها الأحداق من حسن الحدائق ، واستشرفت لاجتلاء أنوارها واجتناء نوارها أبصار البصائر ، وتنافست في لفظها ولحظها الأسماع والنواظر ؛ فكان ممن ارتاح لالتماع تلك المخايل الصادقة ، وانتجاع تلك الخمائل الرابقة معظم أقدارهم ، وملتزم أكبارهم حازم بن محمد بن الحسن بن حازم الأنصاري - أنجح اللّه أمله ، وأظفره من تسني المرغوب ، وتيسر المطلوب بما أمّله ، وأمّ له - وإن من أعظم تأميله الذي يدعو اللّه تعالى في تيسيره وتسهيله أن يتفضل من يقف على هذا المكتوب من العلماء الأعلام الذين سبقت لهم الإشارة ، وتقدم بهم الإعلام بأن يجيزوا له رواية جميع ما صنفوه وقيدوه ورووه ، وأسندوه من أصناف العلوم على الشرط المتعارف المعلوم ، وأن يذكروا ما تيسر لهم ذكره من أسماء علمائهم الجلّة ، وعظمائهم الذين طلعوا سرجا في أفق الملة ، وأسماء علاة الرواة الذين تفردوا باعتلاء الأسانيد ، وتجردوا للاعتناء بالضبط والتقاليد ، ويلمعوا بذكر ما أمكن من تواليفهم الرفيعة ، وتصانيفهم البديعة ، وينعموا بالإجازة العامة في جميع ذلك ، ويكتبوا بذلك خطوط أيديهم مشكورين مأجورين - إن شاء اللّه - ولعل السعادة بتيسير التلقي لأسمائهم تكون مبشرة بالتلقي إلى سمائهم ، واللّه تعالى يديم حياتهم ، ويحفظ من الغير والغيار آياتهم المبصرة وآياتهم بمنه ، والسلام الكريم ، البر العميم ، يصافح معالمهم العلية ، وينافح شيمهم الزكية ، ورحمة اللّه وبركاته » . وهذا كتب صنيع ، وخطب بديع ، غير أنه ليس فيه سهولة الكتاب ، ولا جزالة الخطاب ، كتب من تكلف فيما تصرف ، ومما رأيته من مستحسن شعره قوله « 1 » :

--> ( 1 ) من الكامل .