الشيخ عبد الواحد محمد بن الطواح
213
سبك المقال لفك العقال
وقد تراءى الجرفان « 1 » مثلما * دنا خليل من خليل قد نأى راما اعتناقا ثم لم يمكنهما * فبكيا نهرا لإخفاق المنى وقوله في صفة النهر « 2 » : وتلتقي الشهب به تمثلا * كما التقى وفد الحجيج بمنى ولا يلزم من عدم ذكري أن لا يكون في الوجود غيري يذكر ذلك . ومما قرأناه على شيخنا أبي زكريا قوله « 3 » : أهدت إليه أمّ مهدي أسى * أظلّه عن رشده وما هدى فاعتقد الفقيه أن معنى البيت أم شخص مهدي على حذف الموصوف ، ولم ينهض ما ذكره ، ولم نتلقه منه بالقبول ؛ فلما اجتمعت بالفقيه أبي محمد بن هارون سألته عن « أم مهدي » ما هي ؟ . فقال لي على البداية ذكر السجستاني في كتاب المأزمين إنها الحمامة ، وأول هذه الأبيات « 4 » : يا قاتل اللّه الحمام فلكم * أبكى عيون العاشقين إذ بكى هاجت بدوران لقيس لوعة * وأذكرته دار حب قد نأى فذكر فيها كل من نظم في الحمامة ، وهذا التاريخ الذي في كل بيت منها كل واحد ممن أشار إليه نبّه على ذلك ، والمقصورة فيها من الأدب والبيان والصناعة والتاريخ ما يعجز عنه أهل زمانه ، وكان شيخنا أبو محمد بن هارون
--> ( 1 ) الجرفان : حافتا النهر وحانباه ، قال العلامة أبو القاسم الشريف السبتي ( 697 / 760 ) في شرح هذين البيتين في شرحه البديع المسمى « رفع الحجب المستورة عن محاسن المقصورة » 3 : 515 « والمعنى أنه وصف الجرفين القائمين على ذلك النهر ، وأن أحدهما دنا من الآخر وجرى النهر بينهما ، ثم تخيلهما خليلين أرادا أن يعتنقا فاعوزهما ذلك فبكيا فجرى ذلك النهر من دموعهما » . ( 2 ) قصائد ومقطعات : 34 . وقد قال الشريف السبتي في شرحه لهذا البيت 3 : 518 « ثم شبه النجوم حين تراءت في النهر اجتماعها وتكاثرها وخضوعها للّه تعالى بالحاج حين تلتقي وفوده بمنى ، وذكر أن القلوب تسبح اللّه وتنزهه إذا رأت ذلك المنظر ، وذلك كما يدل عليه من قدرة اللّه تعالى ، وعجيب صنعه وبارع اختراعه » . ( 3 ) يشير إلى شيخه أبي زكريا اليفرني والبيت في قصائد ومقتطعات : 19 . ( 4 ) قصائد ومقطعات : 19 .