الشيخ عبد الواحد محمد بن الطواح

210

سبك المقال لفك العقال

ذكر ذلك في الأعتاب وتحفة القادم « 1 » قال : - وقد تزايد له ولده النجيب ، وهنيته به ، وقلت « 2 » : مرحبا مرحبا بأسنى وليد * زيد من آل خالد بن الوليد كان الفقيه أبو القاسم كاتبا نبيلا ، له مشاركة في العلوم ، وفضائله كالنجوم عدة ، على أنه كان شاذ الأخلاق ، يكره معرفة الناس لئلا يقصر في حقوقهم ، كان له أصحاب أفاضل عدول أخيار ، كلهم يثني عليه ، ويقتبس الجاه والفضائل من لديه « 3 » : يزدحم الناس على بابه * والمورد العذب كثير الزحام كان في بدايته ذا فقر مدقع ، ثم انتبهت حالته ، وعمرت بجميم الأمل ساحته ، نهض به ابن الشيخ دون كل من يليه ؛ فإنه قرأ معه على أبيه ، ولم يزل من ذلك الوقت يحافظ على وداده القديم ، وينظر بعين السبق في كل الرتب والتقديم ، له شعر ضعيف فمن ذلك قوله في سوداء « 4 » : وعلقتها من بنات الحبش * إلى أن تبسّم زهر الرياض وكنت أعيّرها بالسواد * فصارت تعيّرني بالبياض

--> - لما عرف من ضرره - كما زعموا - حتى لقبوه أيضا بالفار ، ولد أبو عبد اللّه في بلنسية سنة خمس وتسعين وخمسمائة للهجرة ( 1199 م ) وفيها تعلم ونبغ وأخذ على والده وكبار رجال عصره ، وعظم شأنه فتولى الإقراء والكتابة ، ثم جاء إلى تونس مستصرخا أبا زكريا سنة 636 ه ، وعاد إليها ومكث فيها إلى أن توفي بعد أن نكب بالمستنصر الحفصي سنة ( 658 ه ) ، ترجمته في : التكملة ت 1441 ، شجرة النور الزكية : 195 . ( 1 ) ألفه أثناء مقامه بتونس حينما تغير عليه أبو زكريا الحفصي ، وألزمه بالبقاء في بيته غب وشاية ، فأنصف فيه نفسه ، واستعتب فيه السلطان ، وضم إليه أخبارا وحكايات مناسبة للغرض ، والكتاب مطبوع بتحقيق وأصل هذا الكتاب مفقود ، لم يبق لنا منه إلا المختصر الذي صنعه واختاره أبو إسحاق إبراهيم البلفيفي ، وقد حاكى فيه ابن الآبار كتاب الأنموذج لأبي علي الحسن القيرواني ، وترجم فيه لطائفة من أعلام الأندلس ، واختيار البلفيفي سماه « المقتضب من كتاب تحفة القادم نشر بتحقيق إبراهيم الأبياري . ( 2 ) من الخفيف . ( 3 ) من السريع . ( 4 ) من المتقارب .