الشيخ عبد الواحد محمد بن الطواح
203
سبك المقال لفك العقال
لعناية ابن الشيخ به حتى توفي - رحمه اللّه - فاستبد بالإمامة زمنا طويلا وخطب بالجامعين ، إلى أن وصل التنسي عن أبي يعقوب سولا ؛ فأذاع عنه هنات ، وأشاع في جهته كلمات ، كانت زورا وبهتانا ، ووبالا على قبائلها وخسرانا ؛ فأخمد قدره ، وأخمل ذكره ، إلى أن نهض به الدبّاغ نهوض الأخيار ، وأطلق قلمه طلق السبّق لدى المضمار ، وهو عدل رضي زكي صادق ، جامع لمعان شتى من علوم ، فأظهر اللّه صدقه ، وأسجده في رياض الأمل وذقه ، فمات المريني التنسي « 1 » ، وكل من تسبّب فيه ورجع الأمر إلى فصه ، وارتفع الإجمال لدى حلقة الإشكال بنصه ؛ قلت حضرت مجلسه بالمدرسة أيام كانت تحل له الحبا ، ويجتني زهره أيام عصر الصبا ، وسمعت عليه من المعالم كثيرا في دول مختلفة ، وسمعت عليه من الموطأ كثيرا ، ومن التهذيب دولا متفرقات ، وكان يذاكرني في العربية مذاكرة مشارك ، وفي الأدب أيضا كذلك ، وكان له جاه عريض ، وسكن بمدرسة الأمير الأجل المؤيد المقدس المرحوم أبي زكريا ابن أبي حفص سنين عدة ، غير أن جاهه عليه مقصور ، ولألاء جده لديه مشهور ؛ ثم نرجع إلى ما كنا بسبيله من خبره ؛ فأقول : سكن دار ابن زيتون ، وصارت له ملكا ، وأقرأ بسقفيها ، ولم يأت فيما أتاه إمرا ولا أفكا « 2 » ولما توفي ابن زيتون - صلّى عليه بالواقعة والتغابن ، وخاض الناس في ذلك كثيرا ، وفي الإشارة ما يغني عن الكلم ، قلت : حاصله أنه بطيء التصور ، غير أنه إذا فهم مسألة فهمها فهما جيدا وأفهمها . له صوت شج ، يبكي من يسمعه ، وليس عليه من حرج ، صلاته تنشط ، وتلاوته سامعها تغبط ، وهو حسن العهد ، تلاوته تعرب عما له من الوجد سكن تونس ، ولم تخامره طباعها ، ولا سدك بإنسانه « 3 » شعاعها .
--> ( 1 ) في ( ب ) المريني والتنسي . ( 2 ) يقال : أمر إمر : عجيب منكر ، والأفك : الكذب . ( 3 ) في ( ب ) بإنسانها .