الشيخ عبد الواحد محمد بن الطواح
193
سبك المقال لفك العقال
تبيّن لي يا دهر أنك ظالم * فمن ذا الذي بيني وبينك حاكم تشككت فيما صح منك فهأنا * كأني في حال التيقظ حالم بماذا رشاك الجهل حتى خدمته * وأعوزته فالعلم للجهل خادم وقد كان فيك الفخر بالمجد والندى * فزال فليس الفخر إلا الدراهم ولولا أبو يحى لما كنت ماجدا * كريما أبيا ترتضيك المكارم وينظر إلى هذا المعنى ما وقع لي ارتجالا في إبّان الشباب ، وهو « 1 » : من دار « 2 » بالجهل نال جاها * فالجاه والجهل توأمان جيمان جاءا إذا لمعنى * كلاهما يبلغ الأماني والعلم والعز من قديم * في الهجر والهجر أوقعاني وهمّتي دونها الثريا * كل قليل بها كفاني وله - رحمه اللّه ، وعفا عنه - « 3 » : ولاة ترشيش « 4 » استطلتم * ظلما على ضعفنا وطلتم لم تنصفونا وترحمونا * وبئس واللّه ما فعلتم صبرا قليلا فعن قريب * تلقون عقبى الذي عملتم كان - رحمه اللّه - تميميا وقيسيا ، وعراقيا وشاميا ، إن خضت في جد شارك فيه ، أو هزل جنح إليه بملء فيه ، تذكرك رؤيته الحرباء وشمائله الصهباء ، وبالأقل يستدل في الحديث وبالإشارة يكتفي في القديم والحديث ، توفي - رحمه اللّه - عام ثلاثة عشر وسبعمائة ، ومات وهو ينيف على الثمانين .
--> ( 1 ) من مخلع البسيط . ( 2 ) في ( ب ) من دان . ( 3 ) من المجتث . ( 4 ) ترشيش هو - كما قال الحميري - اسم لتونس ، وتونس - كما ذكر أيضا - من أشرف مدن أفريقيا وأطيبها ثمرة ، وأنفسها فاكهة وسميت تونس لأن المسلمين كانوا لما فتحوا أفريقيا ينزلون ويحلون بإزاء صومعة ترشيش الرهب ، ويأنسون بصوته ؛ فيقولون هذه الصومعة تؤنس ؛ فزمها هذا الاسم إلى اليوم . أنظر الروض المعطار : 132 ، 143 ، معجم البلدان 2 : 22 .