الشيخ عبد الواحد محمد بن الطواح
185
سبك المقال لفك العقال
الفقهاء ، وله تآليف في مسألة كفّر فيها رجل بشهادة شاهد واحد ورد فيه على القاضي عياض « 1 » في مسائل ، وله مسائل لغوز في علم العربية ، خرجت مخرج اللغوز والأحجية ، وفتاويه لا تحصى عددا ، جرت بيني وبينه مذاكرة في مجلسه في قوله تعالى : وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها « 2 » ، هل هي توفيقية على ما نطق به القرآن والسنة ، أو يجوز إطلاق كل ما يوهم نقصا ولا محالا ، والمختار عند المتأخرين الأول ، ونقل شيخنا الفقيه أبو علي « 3 » عن أبي علي الفارسي « 4 » أنه قال : لا يطلق عليه إلا ما أطلقه على نفسه ، بعد حكايته المذاهب الثلاثة عن المتكلمين ، قال : لأنك لو أطلقت عليه ما لم يطلق لكنت تقول عليه - سبحانه - علّامة عوضا عن عالم ، ولما كانت تاء علّامة تلحق للتأنيث والتأنيث من صفات النقص ، والحق تعالى منزّه عن النقائص ، لذلك لم يطلق عليه - سبحانه - ذلك . قلت : أما ما نقل عن الفارسي من منع ذلك للعلة المتقدم ذكرها ؛ فمعترض بأن هذه لهاء قد تجيء للمبالغة ، ويمنع الخصم أن تكون للتأنيث ، إذ نقل بعض المتأخرين من حذاق الصناعة أن هذه التاء هي التي دخلت في قوله تعالى : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً « 5 » ، إنها ليست للتأنيث وإنما هي للبالغة ، ومعنى الكلام « وما أرسلناك إلا كافا للناس ، ويحتمل عندي
--> ( 1 ) العلامة الفقيه الأديب عياض بن موسى بن عياض اليحصبي السبتي من أعلام المغرب في القرن السادس ، ولد بمدينة سبتة سنة ( 476 / 1083 ) وفيها تلقى علومه ، واستفاد من الحركة العقلية والفكرية المزدهرة بها ، وتنقل بين ربوع المغرب الأقصى مستفيدا ومفيدا ، إلى أن غدا بين علماء عصره الكبار ، حجة في الحديث والفقه والأدب والأخبار والتراجم ، وانتفع به خلق كثير إلى أن توفي في مدينة مراكش في سنة ( 544 / 1119 ) ، وللقاضي عياض العديد من التآليف التي لا تزال إلى اليوم عمدة الباحثين والدراسين مثل كتاب ترتيب المدارك ومشارق الأنوار ، والشفا في حقوق المصطفى . ترجمته في : وفيات الأعيان 1 : 392 ، قلائد العقيان : أزهار الرياض في أخبار القاضي عياض ، معجم أصحاب الصدفي ، شجرة النور الزكية : 140 . ( 2 ) سورة الأعراف ، الآية : 180 . ( 3 ) أبو علي عمر بن محمد بن علوان . ( 4 ) تقدمت الإشارة إليه . ( 5 ) سورة سبأ ، الآية : 28 ، وهي برسم المصحف وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً .