الشيخ عبد الواحد محمد بن الطواح
183
سبك المقال لفك العقال
أعجمي العبارة ، عربي الإشارة ، عليّ وما عليّ . فقلنا له ما معنى ذلك ؛ فلم يجبنا بحرف ، وإنما أشار بقوله « 1 » : عليّ نحت المعاني من معادنها * وما عليّ لهم أن تفهم البقر وحكى أنه قرأ على ابن المرابط كتاب الإرشاد « 2 » وكان سبتيا « 3 » ، وأخذ عنه كثير من أهل زمانه علم الكلام على طريق الأقدمين ، قلت : والفقيه أبو علي « 4 » ، أبوه مغربي ، وأمه سبتية ، وكان والده معلما للقرآن ، ولد بتونس سنة ثمانية عشر وستمائة ، وكانت بينه وبين الشيخ الصالح الخطيب الشهير أبي مروان العزعز صحبة مؤكدة ؛ فمن غريب ما جرى لي معهما ، أني لقيت شيخنا الفقيه أبا علي ، وفي يده شرح الأسماء الحسنى للغزالي ، فأخذ يطنب في الثناء عليه بما يليق به ، ثم إنه قال في أثناء كلامه : لا يدرك أحد هذه المعاني الصوفية إلا بفطرة أخرى « 5 » . ثم قال : ليس لي أنا إلا فطرة واحدة ، فما لبثت قليلا إلا ولقيني الشيخ الصالح الخطيب أبو مروان بالجامع المكرم فأخبرته بما جرى لي معه ؛ فتبسم وقال لي : يا بني ما خلق « 6 » اللّه لك العينين إلا لتنظر بهما كل شيء من حلال وحرام ، فنهاك الشرع عن الحرام ، وكذلك الفم والفرج وباقي الحواس الخمس ؛ فإذا زجرت نفسك عن الحرام ، ووقفت مع ما حدّ الشرع لك فكأنك فطرت فطرة ثانية فقلت له بينكما بينكما ، وأنشد لسان حالي « 7 » :
--> ( 1 ) من البسيط . ويروى أيضا : على نحت القوافي من معادنها * وما عليّ إذا لم تفهم البقر ( 2 ) الإرشاد كتاب الفقه . ( 3 ) نسبة إلى مدينة سبتة المغربية . ( 4 ) في ( ب ) أبو عبد اللّه . ( 5 ) الفطرة في اللغة : الخلقة التي يكون عليها كل موجود أول خلقه ، والطبيعة السليمة التي لم تشب أو تلوث بعيب أو نقص ، قال اللّه تعالى : فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ [ الروم : 30 ] ، وفي الحديث الشريف ما يؤيد هذا المعنى الللغوي قال عليه الصلاة والسلام : « يولد المولود على الفطرة ، وإنما أبواه يهودانه أو يمجسانه » ، وفي ( ب ) لا يدرك أحد هذه المعاني الوصفية إلا بفطرة . ( 6 ) في المخطوطين « خلق اللّه » ولا يستقيم السياق بدون إثبات النفي . ( 7 ) من الطويل . ورواية البيتين مختلفة في المصادر والمراجع .