الشيخ عبد الواحد محمد بن الطواح

167

سبك المقال لفك العقال

كثيرا جدا ، كنت أزوره كثيرا وأجالسه وأذاكره ؛ فإذا ضايقته يقول لي : أنا ننجر وأبو زكريا يملس ، يعني صاحبه اليفرني ، وكانا فرسي رهان ، وعلمي بيان ، كان إذا رأى طالبا ينصفه ، وإن وعده لا يخلفه ، فعد به عدم الحظ عن مأربه وشؤونه كلها ومطالبه ، كان فقره مدقعا ، حتى منعه أن يكون ممتعا ، وكان شبان البلد كلهم يحضرون مجلسه ، وكان إذ ذاك الحال خاليا ، والأمل عاليا ، فتنظر عقله المستوفز في حلقته ، وذكاء اللهب يلتهب من سني فطرته ، لقي الشيخ الفقيه النحوي المتكلم أبا جعفر اللّبلي « 1 » والشيخ الفقيه المشارك أبا إسحاق الجزري « 2 » والأستاذ النحوي الأديب المعلم أبا العباس ابن أبي رقيقة « 3 » وأشياخه أشياخ صاحبه وصفيه الأستاذ أبي زكريا اليفرني ، لم يكن لها مشيخة كما يعهد في الفهارس الأندلسية والمشرقية « 4 » . واجتمعا معا بالأستاذ النحوي اللغوي

--> ( 1 ) يكنى أبا جعفر ، وأبا العباس ، واسمه أحمد بن يوسف اللبلي نسبة إلى مدينة لبلة . . . . التي ولد بها ونشأ ، وأخذ علومه ومعارفه عن أبي علي عمر الشلوبين ، وأبي الحسن الدباج وأبي زكريا الفندلاوي ، والأعلم البطليوسي ، وابن لب الشاطبي ، وقد كانت له رحلة إلى المشرق التقى فيها بالعلماء ، ولكنه لم يستفد لسعة علمه - كما ذكر الغبريني علما ، ثم رجع إلى تونس ومكث بها مشتغلا بالتعليم والتأليف إلى أن توفي عام ( 691 / 1292 ) بعد أن تكوّنت به طائفة كابن جابر الوادي آشي وابن رشيد العبدري والقاسم بن يوسف التجيبي ، وكانت ولادته عام ( 610 / 1226 ) . ترجمته في : الدرة 1 : 38 - 39 ، ملء العيبة 2 : 38 - 44 - 49 - 50 . . . الخ رحلة العبدري : 43 . ( 2 ) إبراهيم بن محمد الخزرجي الأنصاري الجزري الأندلسي ، ولد بالأندلس ، وتلقى علومه فيها عن طائفة من الأعلام منهم أبو عبد اللّه الرندي النحوي ، وأبو العباس ابن جزي ، ثم انتقل إلى المغرب حيث لقيه الرحالة ابن رشيد السبتي عند رجوعه من الحج ، ووصفه ب « شيخ الشيوخ ، وبقية أهل الرسوخ ، ذي التصانيف الكثيرة ، والمعارف الغزيرة » ، ويبدو أنه كانت له تآليف كثيرة ، ولكن لم يكتب لها الظهور والنشر بسبب دقة حروفها ، ورداءة خطها ، بيد أن علماء تونس استفادوا من علومه ومجالسه وتدريسه فأخذوا عنه العربية والبيان والجدل والمنطق والأصلين ، ومن تآليفه التي ذكرت في ترجمته : إيجاز البرهان في بيان إعجاز القرآن ، تحرير القواعد الكلامية في تقرير العقائد الإسلامية ، ضبط عوامل الأعراب . له ترجمة في : الديباج : 91 - 92 ، بغية الوعاة 1 : 406 ، تراجم المؤلفين التونسيين 2 : 27 - 28 . ( 3 ) هو أحمد بن محمد بن أحمد بن يوسف الخزرجي المري ابن أبي رقيقة المكنى بأبي العباس ، كان لغويا أديبا معروفا بصناعة النحو ( 665 / 1267 ) ، روى عن أبي الربيع ابن موسى وابن سالم ، وأجاز له تاج الدين القسطلاني . الذيل والتكملة 1 / 1 ، 387 ، 542 . ملء العيبة 2 : 57 - 410 - 412 . ( 4 ) اهتم علماء الإسلام في العصور السابقة بكتابة الفهارس والبرامج والمشيخات لتوثيق -