الشيخ عبد الواحد محمد بن الطواح
138
سبك المقال لفك العقال
يكابد الفقر في تلك المدة ، كان يعيش من كدّ يمينه ، متوكلا في أمره على اللّه بيقينه ، أخذ علم الفروع عن الشيخ الفقيه القاضي الزاهد الورع أبي العباس أحمد القسي الربعي « 1 » وقرأ على أبي علي عمر السكاك « 2 » دونما ارتباك ، وكان الشيخ الفقيه الخطيب المفتي أبو محمد عبد اللّه البرجيني القرشي « 3 » مخادنه ، وفي كل شؤونه معاونه ، نظر معه نظر مشاركة الفرائض ، وهو إذ ذاك معتدل آئض « 4 » ، ولم يزره الفقيه أبو محمد إلا مرتين فيما يقول فلما اجتمع به قال له : الذي نريده لا يأتيني ، والذي يأتيني لا أريده ، ومتّ له بالوصف القديم ، وكان عنده أهلا للتكليم ، ولما ولى القاضي الزاهد أبو العباس القسي تنفيذ الأحكام جاءه أبو الحجاج الخدري ، وقال له : - إلهنا واحد . فقال له الشيخ إلهاء بالزوائد والفوائد ولم يفه له بكلام ، ولا سمح له بعد ذلك بإلمام ، شيخه في الطريق الشيخ الإمام العارف المكاشف أبو علي يونس ابن السماط ، زاره مع الشيخ أبي علي الزبيدي هنا في أيام قلائل ؛ فاقتنى منه كلّ الفضائل وإنما هي سهام يتقاضاها أهلها ، ويراش لتسديد الغرض لديهم نصلها ، أخبرني بعض أصحابه الموثوق بهم ، أنه قال : اقتديت من رجال الرسالة برجلين : سهل بن عبد اللّه التستري « 5 » . . . . . . . . .
--> ( 1 ) أحد أعلام أسرة الربعي المشهورة بالعلم كما وقعت الإشارة إلى ذلك . ( 2 ) لم أقف على ترجمة له ، ويظهر أنه من أسرة مغربية عالمة ، كان من رجالها أبو محمد عبد اللّه بن محمد بن عبد الملك الفاسي المعروف بابن السكاك كانت حياته ما بين سنتي ( 500 - 596 ) . راجع العلوم والآداب والفنون على عهد الموحدين : 111 . ( 3 ) في تراجم المؤلفين التونسيين أبو محمد عبد السلام بن عيسى البرجيني 1 : 113 ومنعوت فيه ب « الفقيه الفاضل أخذ عن أبي يحيى زكريا بن الحداد المهدوي ، تلميذ الإمام المازري » ، وقد عيّن حاكم تونس أبو محمد عبد الواحد قاضيا وفقيها كما قام بنشر المعرفة ، وبث العلوم في العاصمة التونسية ، وانتفع بفهومه خلق كثير « وكان الذين هم في طبقة البرجيني - كما ذكر الأستاذ محمد محفوظ - من النذرة بمكان » . ترجمته في : تراجم المؤلفين التونسيين ، وكتاب العمر 1 : 707 - 709 . ( 4 ) في ( ب ) رائض . ( 5 ) سهل بن عبد اللّه بن يونس التستري من أعلام القرن الثالث الهجري ( 200 - 283 ه ) يكنى أبا محمد ، ويعد أحد أئمة الصوفية وأعلامهم ، وله مشاركة في الرياضيات ومعرفة بعلوم الإخلاص وعيوب الأفعال ، من تآليفه تفسير القرآن الكريم مختصر ، وكتاب « رقائق المحبين » ، له ترجمة في : الوفيات 1 : 218 ، حلية الأولياء 10 : 189 ، الأعلام 3 : 143 .