الشيخ عبد الواحد محمد بن الطواح

135

سبك المقال لفك العقال

المنستير « 1 » - زاده اللّه شرفا ولألاء - وقال له الشيخ أبو الطاهر - رضي اللّه عنه - : إذا وصلنا الروضة فلا تترك أصحابك أن يتبعونا ؛ فقال له الشيخ : نعم . فلما وصلا إلى روضة الشيخ الإمام المجتهد السنّي السني أبي عبد اللّه الكومي جلس الشيخ أبو الطاهر يتحدث معه ، وهو يجيبه من قبره بكلام يسمعه الحاضرون . فأعجب الشيخ أبو علي من ذلك ، وعلم أن أمره أن يترك أصحابه ، إنما كان لهذا الخطب الجسيم ، والأمر الغريب العظيم ، وهذا أمر عنه تقرر ، وسند عند أهل هذه الطريقة المثلى تكرر . كان الشيخ أبو الطاهر يوما بالإسكندرية فوجد في نفسه زهوا وإعجابا ؛ فقال في نفسه ؛ كل من في وقتي ينبغي له أن يسجد لي ؛ فبينما هو كذلك إذ دخل عليه شيخ عليه مهانة ورثاثة أطمار « 2 » ؛ فقال له تأدب يا إسماعيل ؛ فطلب حاله فلم يجدها ؛ فحاسب نفسه من أين ذلك ؛ فما زال يسأل عن الشيخ ، ويدلي بحليته حتى دلّ عليه بقيسرية « 3 » بالإسكندرية ؛ فلما طلع عليه رآه ينسج ، وكل نضار ولجين ؛ فقال له : لعلك تبت من حالك تلك ، فقال نعم ، ثم أمره بالانصراف ؛ فجاء بعد ذلك يطلبه فما وجده ، وتشاءم به أهل الموضع الذي نفاه عنهم . ارتحل الشيخ أبو الطاهر إلى تونس ، وتأهّل بها وسكن وصحبة ناس أكابر ، منهم الشيخ الإمام السالك أبو محمد المزدوري « 4 » ، وصاهره بعد ، يقال

--> ( 1 ) قصر مشهور للعباد بهذه المدينة التي كان بها في القديم خمسة قصور يحيط بها سور واحد ، يسكنها جميعا المتصوفة وأهل العلم ويقال : إن الذي بنى القصر الكبير المشار إليه في المخطوط هرثمة بن أعين سنة 180 ه راجع في أخبارها وفضلها ما ذكره أبو محمد التجاني في رحلته : 30 - 31 ، 32 ، 369 - 378 . ( 2 ) الطّمر : الثوب الخلق البالي والجمع أطمار . ( 3 ) مكان يجمع عددا من الحوانيت والدكاكين . ( 4 ) لم أقف له على ترجمة ، ولكن ورد خبر في رحلة التجاني : 86 عن أبي عبد اللّه محمد بن محمد المزدوري ، الهنتاني الذي اضطر إلى الإقامة في وذرف فعبر عن ضيقه بها ؛ وربما كان المقصود بهذا الوصف .