الشيخ عبد الواحد محمد بن الطواح

118

سبك المقال لفك العقال

ذود فذود « 1 » ، وامتد بها الأغبياء والمتفقهين « 2 » طود وطود ، فلكم مزكوم بها لا يستنشق نسيما ، ولا ينتجع من لطيف الإشارة إلا يبسا هشيما ، ولا يهب ريح ارتياح إلا سموما ، إن ذكرت له الزهادة عدّها لك بلادة ، أو ذكرت له القناعة صيّرها لك ضراعة ، أو هممت بذكر الرجال عدّ ذلك من باب ضيق المجال ، أو تحدثت في أصناف العلوم كان ذلك عندهم من أشجان الغموم ، يقطبون للسالك تقطيب المزمن ، ويلغونه بوجه الهمزة المستيقن ، لا يجنحون إلا إلى الخضم والقضم « 3 » ولا يبحثون إلا في عناقيد ابنة الكرم ؛ فمنهم من يفضل العسلي على سواه ، ومنهم من يفضل التين القوطي ولا يعدل عن هواه « 4 » وهم على اختلاف أصنافهم ، وائتلاف طباعهم المذكورة وأوصافهم ، لا يفهمون من الفقر إلا رقصا وأكلا « 5 » ، ولا من التجريد إلا مرحبا وأهلا وسهلا ، من ترشد منهم يضل ويجمع ، ومن تزحزحه عن الخطأ مكانه لا يبرح ، فطورا أسكت أمامهم ، وطورا أتكلم ، وطورا أشكيهم إصابة للغرض ، وطورا أتظلّم ، والناس إن سالمتهم ركبوك وإن آذيتهم تحاموا عليك ونبذوك ، فالسلامة منهم غريبة ، والندامة منهم دانية قريبة ، وبعض من كان ينتابكم آض « 6 » بطبعه العقربي يغتابكم ، وتمامها يطول ذكره . قلت لما أفعم الإناء ، وطال العناء « 7 » ، نفث مصدور بما أكن ، وأظهر معذور من قلقه ما أجنّ ، وللّه نفحات في أيامه يخص بها من شاء من أنامه ، قد استرسل الكلام ، واستسهل « 8 » الإلمام ، وهو شرطنا في هذا الكتاب ، وربطنا في

--> ( 1 ) الذود : القطيع من الإبل بين الثلاث إلى العشر ( مؤنث ) وفي المثل « الذود إلى الذود إبل » . ( 2 ) المتفيقه : المتعالم المدعي الفقه . ( 3 ) الخضم : الأكل بجميع الفم ، أو بأقصى الأضراس ، والقضم : كسر الشيء بأطراف الأسنان . ( 4 ) كناية عن الاشتغال بالدنيا ولذاذاتها الفانية . ( 5 ) راجع في ذلك ما كتبه الإمام المحقق شيخ الإسلام موفق الدين ابن قدامة المقدسي في رسالته : « ذم ما عليه مدّعو التصوف » . ( 6 ) آض : عاد وانقلب ؛ والطبع العقربي رمز للطبع المؤذي غير السوي . ( 7 ) في ( ب ) الفناء . ( 8 ) في ( ب ) واستبسل .