الشيخ عبد الواحد محمد بن الطواح
109
سبك المقال لفك العقال
تجلّى لقلبك من لم يزل * به قاطنا في غيوب الأزل وما حجب العين عن فرحها * سواك ولكن بضرب المثل تبيّن للقلب أن الذي * رآه به هائما لم يزل وجاء خطاب يعم الكلام * ويبدي سناه رسوم المحل كان الشيخ أبو عبد اللّه أندلسي الأصل ، رحالا في طلب الفضل ، وله ما لا يحصى « 1 » من التواليف كلها في علم القوم ، وشعره كثير في كل الفنون ، تواليفه تنيف على المائة وخمسين تأليفا ؛ فمن جملتها الفتح المكي في ثلاثين مجلدا ، وفصوص الحكم ، ومواقع النجوم وشرح الأسماء الحسنى ، وشرح خلع النعلين لابن قصيّ ورأيتها وبرنامجها فلم أحصها كثرة ، وكتاب العنقاء حيّر به قوما حمقى فإنه أشار فيه ، ونبّه واستعار في بيانه وما شبّه ، فحسب الجاهل الغبي أنه بوصفه حفي ، ولم يعن سوى نفسه ، ولا نبّه على غير جنسه ، وجعلها معنوية وحسيّة وعربية وعجمية ، وإنما يعني بالعجمي ما استعجم ، وعلى الأغبياء ما استبهم « 2 » ، ومن طلب الحظ لنفسه حجب عن حسه بحسه ، ذكره ابن سعيد « 3 » في خزانة التاريخ ، ولم يوفّه حقّه ، ولا علم نصحه للسالكين ولا صدقه ، وأنشد له « 4 » :
--> ( 1 ) في ( ب ) ما يحصى . ( 2 ) في ( ب ) ما استفهم . ( 3 ) علي بن موسى بن محمد بن عبد الملك بن سعيد العنسبي المدلجي ، مؤرخ أندلسي من أعلام القرن السابع المعروفين بالأدب والرحلة والتأريخ ، ومن الأسر العالمة ، ولد بقلعة يحصب قلعة بني سعيد قرب غرناطة حيث تعلم ونشأ ، وأخذ علومه بأشبيلية ثم رحل إلى الغرب الإسلامي ، وانتقل إلى المشرق ، وألّف كتبا مهمة منها المشرق في حلى المشرق والمغرب في حلى المغرب ، واختصار القدح المعلى والمرقصات المطربات ، والغصون اليانعة ورايات المبرزين وخزانة التاريخ المفقودة التي ذكرها ابن الطواح ، ولد سنة ( 610 / 1214 ) وتوفي بتونس سنة ( 685 / 1286 ) له ترجمة في : فوات الوفيات 2 : 89 ، نفح الطيب 1 : 453 ، المغرب في حلى المغرب بغية الوعاة : 357 ، الأعلام 5 : 179 . ( 4 ) من البحر الطويل ؛ ترجمان الأشواق : 43 .