الشيخ عبد الواحد محمد بن الطواح

107

سبك المقال لفك العقال

حديثا ، وهو « علماء هذه الأمة أنبياء سائر الأمم » « 1 » ، فنقد عليه أهل زمانه ذلك ؛ فكتب الشيخ من مكة رسالة « المشاهد والمواقف » سنة تسع وتسعين وخمسمائة ونص كتبه ، قال العبد : « سألني الأخ الصفي الولي ابن العم بمحرس المنارة ، الميمون بقرطاجنة « 2 » من شرقي تونس - أمّنها اللّه - عن قول نسيج وحده ، وفريد عصره ، روح الحقيقة ، وإمام الطريقة ، سيدنا ومولانا ، نورنا الأكمل الأعلى ، وموردنا الأعذب الأحلى ، الصدر الكبير أبو محمد عبد العزيز - نفعنا اللّه برؤيته ، وأعاننا على مبرته - وكان محققا في شأنه ، قد فاق أهل زمانه توكلا ومعرفة ، وخشية ووراثة وسماحة وتخلقا ، أنه قال - أبقى اللّه بركته - : « علماء هذه الأمة أنبياء سائر الأمم » وتركها مهملة ، ومرّ في كلامه ، وأرسل عنان خطابه » . وهذا الكلام دلّ على أنه أكبر أشياخه ، ومما يدل على أنه عنده بالمكانة العليّة ، والمنزلة الزكية القدسية ، قوله بعد في أثناء الرسالة : « وبعد ؛ فإشارة الشيخ المؤيد بنور اللّه أبي محمد عبد العزيز ، ألطف وأخفى من أن أعثر عليها ، أو أعبّر عنها ، أو أشير إليها ، مع أن الذي ظهر لي فيها - بيمن اللّه - لو كشفته لرأيت مقاما وراء العقل ، لكن إذا قرنته بالذي أشار إليه شيخنا المرضي وجدته كالقشر الأخضر الذي على الجوز ، ووجدت الذي أراده الشيخ كالسر الذي في ذهن لبّ الجوز ؛ فانظر ما بيني وبينه من مهامه تنقطع فيها رقاب السالكين « 3 » ؛ فالحمد للّه الذي وهب لشيخنا وحرمنا سرّ الوجود من خزائن الجود » . قلت : هكذا يعظم التلميذ شيخه المرضي ، وينشر فضائله بعد أن أحكم الطيّ ، وإنما يعرف الفضل لأهل الفضل أهله ، ويحسن جني الثمر من ازدان به أصله ، وذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء ، ويتنعم به السادة الغرباء .

--> ( 1 ) ورد بلفظ آخر « علماء أمتي كأنبياء من قبلهم » وقد قيل إنه « لا أصل له » كما جاء في المقاصد الحسنة : 286 . ( 2 ) هذا الاسم تشترك فيه ثلاث مدائن اثنتان بالأندلس والأخرى بأفريقيا ، تقع أولى الأندلسيتين عند جبل طارق ، والثانية قرطاجنة الخلفاء من كورة تدمير ، وهي فرضية مدينة مرسية ، والثالثة بتونس وهي الشهيرة المقصودة ، متميزة بآثارها العجيبة . ( 3 ) في ( ب ) الشاكين .