الشيخ عبد الواحد محمد بن الطواح
104
سبك المقال لفك العقال
بمراكش « 1 » كاتبا للمنصور « 2 » وكان من ظرفاء أهل عصره وأدباء أهل مصره ، وكان لا يلبس إلا ثياب اللانس « 3 » ، وكان حاله يطرز به « 4 » أنفس المجالس ولما اجتمع بالإمام العارف المدرك المحقق محي الدين بن العربي الحاتمي « 5 » أضافه ثلاثة أيام ، ثم بعد ذلك قال له محي الدين : إما أن تقيم هنا ونرتحل ؛ وإما أن ترتحل ونقيم ؛ لأن زنديقين لا يجتمعان في كل واحد « 6 » فارتحل الشيخ أبو الحسن إلى حماة ، وسكنها ثم مات بها - رحمه اللّه عليه . أخبرني بعض الأصحاب الموثوق بهم من العارفين السالكين أن ابن أبي الدنيا الفقيه الطرابلسي « 7 » قرأ عليه علم الأصلين والعربية والأدب ، وكان يثني عليه كثيرا ، قال : لما ارتحل الشيخ أبو الحسن إلى البلاد الشرقية اجتاز بطرابلس ؛ فأخذنا عنه هذه العلوم ، واستفدنا منه ، وأخذنا عنه المعارف ، فلما
--> ( 1 ) مراكش بالفتح ثم التشديد وضم الكاف وشين معجمة من المدائن الكبرى بالمغرب الأقصى ، ومن العواصم الشهيرة في تاريخ الإسلام ، وأول من اختطها يوسف بن تاشفين الملقب من الملثمين بأمير المسلمين في حدود سنة 470 ، وكان أول من اتخذ بها البساتين عبد المؤمن بن علي ، ثم اتخذت حاضرة للمالك في عدة عهود سياسية بالمغرب . ( 2 ) المنصور الموحدي ( 580 ه - 595 ه ) ، راجع المغرب عبر التاريخ : 1 : 273 . ( 3 ) ضرب من نفيس الثياب . ( 4 ) من ( ب ) يطرر به . ( 5 ) كتب ابن العربي بالتعريف ، والأصح أن يكتب بدون تعريف « ابن عربي » تمييزا عن العلامة الفقيه أبي بكر ابن العربي من أعلام القرن السادس أحد حفاظ الأدب وعلماء التفسير والمتوفى بمدينة فاس عام ( 542 ) . ( 6 ) لعله أراد بذلك أن يشير إلى تسرع الناس في رمي العلماء والفضلاء بأقبح النعوت وأحطّها قصد إغراء العامة والخاصة بهم لإيذائهم أو إهلاكهم ، مذكرا أن اجتماعهما في مكان واحد ووقت واحد ربما أفضى بهما إلى هذا المصير . وما أكثر ما قضى على أعلام الإسلام بهذه الدعاوى الماحقة ! ! ( 7 ) هو حسب ترجمة الغبريني في عنوان الدراية : 109 « أبو محمد عبد المجيد ، وفي رواية غيره « عبد الحميد » بن أبي البركات بن أبي الدنيا الصدفي الطرابلسي » ولد بمدينة طرابلس الغرب في منتصف شعبان ( 606 / 1210 ) وفيها تفقه على ابن الصابوني ، ثم رحل إلى المشرق مرتين ، حيث أخذ عن كبار الشيوخ ، وأفاد نجباء الطلاب ، قدم إلى تونس في عهد الأمير أبي زكريا يحيى الحفصي ( الأول ) ثم رجع إلى وطنه حيث ولى القضاء إلى أن توفي عام ( 686 / 1285 ه ) وحلاه ابن مخلوف بقوله : « الإمام الفقيه العمدة الأصولي العالم المتفنن القدوة » . له ترجمة في : تاريخ الدولتين : 51 ، معالم الإيمان : 192 ، شجرة النور الزكية : 192 ، كتاب العمر : 710 .