أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
45
فتوح البلدان
فإن أصابوا ظفرا كنا معهم وإن أصيبوا أعطينا الذي يسأل . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أترون أوباش قريش ؟ قالوا : نعم . فقال بإحدى يديه على الأخرى يشير أن اقتلوهم . ثم قال : وافوني بالصفا . قال فانطلقنا ، فما يشاء أحد أن يقتل أحدا إلا قتله . فجاء أبو سفيان فقال : يا رسول الله ! أبيدت خضراء قريش ، لا قريش بعد اليوم . فقال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : من دخل دار أبي سفيان فهو ( ص 39 ) آمن ، ومن أغلق بابه فهو آمن ، ومن ألقى السلاح فهو آمن . فقال بعض الأنصار لبعض : أما الرجل فأدركته رغبة في قرابته ورأفة بعشيرته . وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي ، وكان إذا جاءه لم يخف علينا ، فقال : يا معشر الأنصار قلتم كذا وكذا . قالوا : قد كان ذلك يا رسول الله . قال : كلا إني عبد الله ، ورسوله هاجرت إلى الله وإليكم ، فالمحيا محياكم والممات مماتكم . فجعلوا يبكون ويقولون : والله ما قلنا الذي قلنا إلا للضن برسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : وأقبل الناس إلى دار أبي سفيان وأغلقوا أبوابها ووضعوا سلاحهم . وأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحجر فاستلمه ، ثم طاف بالبيت ، وأنى على صنم كان إلى جنب الكعبة وفى يده قوس قد أخذ بسيتها فجعل يطعن في عين الصنم ويقول : * ( جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا ) * ( 1 ) قال : فلما فرغ من طوافه أتى الصفا فعلاه ، حتى نظر إلى البيت ، ثم رفع يده يحمد الله ويدعو . 135 - حدثنا محمد بن الصباح قال : أخبرنا هشيم عن حصين ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
--> ( 1 ) السورة 17 ، من الآية 81