أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
26
فتوح البلدان
دماءهم ويجلوا ، ولهم ما حملت ركابهم ولرسول الله صلى الله عليه وسلم الصفراء والبيضاء والحلقة . واشترط عليهم أن لا يكتموا ولا يغيبوا شيئا ، فإن فعلوا فلا ذمة لهم ولا عهد . فغيبوا مسكا فيه مال وحلي لحيي بن أخطب ، وكان احتمله معه إلى خيبر حين ( ص 23 ) أجليت بنو النضير . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لسعية بن عمرو : ما فعل مسك حيى الذي جاء به من قبل بنى النضير ؟ قال : أذهبته الحروب والنفقات . قال : العهد قريب والمال كثير . وقد كان حيى قتل قبل ذلك . فدفع رسول الله صلى الله عليه وسلم سعية إلى الزبير فمسه بعذاب . فقال : رأيت حييا يطوف في خربة هاهنا . فذهبوا إلى الخربة ففتشوها فوجدوا المسك . فقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم ابني أبى الحقيق ، وأحدهما زوج صفية بنت حيى بن أخطب ، وسبى نساءهم وذراريهم ، وقسم أموالهم للنكث الذي نكثوا . فأراد أن يجليهم عنها فقالوا : دعنا نكن في هذه الأرض نصلحها ونقوم عليها . ولم يكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه غلمان يقومون بها ، وكانوا لا يفرغون للقيام عليها بأنفسهم ، فأعطاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر ، على أن لهم الشطر من كل زرع ونخل وشئ ما بدا لرسول الله صلى الله عليه وسلم . فكان عبد الله بن رواحة يأتيهم في كل عام فيخرصها عليهم ثم يضمنهم الشطر . فشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شدة خرصه ، وأرادوا أن يرشوه فقال : يا أعداء الله ! أتطعمونني السحت ؟ والله لقد جئتكم من عند أحب الناس إلى وإنكم لأبغض إلى من عدتكم من القرود والخنازير ، ولن يحملني بغضي لكم وحبى إياه على أن لا أعدل عليكم . فقالوا : بهذا قامت السماوات والأرض . قال : ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعين صفية بنت حيى خضرة . فقال : يا صفية ! ما هذه الخضرة ؟ فقالت : كان رأسي في حجر ابن أبي الحقيق وأنا نائمة ، فرأيت كأن قمرا وقع في حجري . فأخبرته بذلك فلطمني وقال : أتتمنين