أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
282
فتوح البلدان
وكان المتوكل على الله أمر بتوجيه رجل يقال له محمد بن عبد الله ويعرف بالقمي إلى المعدن بمصر واليا عليه ، وولاه القلزم وطريق الحجاز وبذرقة حاج مصر . فلما وافى المعدن حمل الميرة في المراكب من القلزم إلى بلاد البجة ووافى ساحلا يعرف بعيذاب . فوافته المراكب هناك . فاستعان بتلك الميرة وتقوتها ومن معه حتى وصل إلى قلعة ملك البجة . فناهضه . وكان في عدة يسيرة فخرج إليه البجوي في الدهم على إبل محزمة . فعمد القمي إلى الأجراس فقلدها الخيل . فلما سمعت الإبل أصواتها تقطعت بالبجويين في الأودية والجبال . وقتل صاحب البجة . ثم قام من بعده ابن أخته ، وكان أبوه أحد ملوك البجويين وطلب ( ص 238 ) الهدنة . فأبى المتوكل على الله ذلك إلا أن يطأ بساطه . فقدم سر من رأى فصولح في سنة إحدى وأربعين ومائتين على أداء الإتاوة والبقط ، ورد مع القمي . فأهل البجة على الهدنة يؤدون ولا يمنعون المسلمين من العمل في معدن الذهب . وكان ذلك في الشرط على صاحبهم .