أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

277

فتوح البلدان

فابتنوا ، ومصر ما هناك ، وبنى مسجدا جامعا بالجص والآجر وعمد الرخام ، وسقفه بالأرز ، وجعله مئتي ذراع في نحو مئتي ذراع . وابتاع عبيدا أعتقهم فبلغوا خمسة آلاف ، وأسكنهم حوله . وسمى تلك المدينة العباسية ، وهي اليوم آهلة عامرة . وكان محمد بن الأغلب بن إبراهيم بن الأغلب أحدث في سنة تسع وثلاثين ومائتين مدينة بقرب تاهرت سماها العباسية أيضا ، فأخر بها أفلح بن عبد الوهاب الأباضي ، وكتب إلى الأموي صاحب الأندلس يعلمه ذلك تقربا إليه به . فبعث إليه الأموي مئة ألف درهم . 587 - وبالمغرب أرض تعرف بالأرض الكبيرة ، وبينها وبين برقة مسيرة خمسة عشر يوما أو أقل من ذلك قليلا وأكثر قليلا . وبها مدينة على شاطئ البحر تدعى بارة ، وكان أهلها نصارى وليسوا بروم . غزاها حبلة مولى الأغلب فلم يقدر عليها . ثم غزاها خلفون البربري ، ويقال إنه مولى لربيعة ( ص 234 ) ففتحها في أول خلافة المتوكل على الله . وقام بعده رجل يقال له المفرج بن سلام ففتح أربعة وعشرين حصنا واستولى عليها ، وكتب إلى صاحب البريد بمصر يعلمه خبره وأنه لا يرى لنفسه ومن معه من المسلمين صلاة إلا بأن يعقله الامام على ناحيته ويوليه إياها ليخرج من حد المتغلبين . وبنى مسجدا جامعا . ثم إن أصحابه شغبوا عليه فقتلوه . وقام بعده سوران فوجه رسوله إلى أمير المؤمنين المتوكل على الله يسأله عقدا وكتاب ولاية . فتوفى قبل أن ينصرف رسوله إليه . وتوفى المنتصر بالله وكانت خلافته ستة أشهر . وقام المستعين بالله أحمد بن محمد بن المعتصم بالله فأمر عامله على المغرب ، وهو اوتامش مولى أمير المؤمنين ، بأن يعقد على ناحيته . فلم يشخص رسوله من سر من رأى حتى قتل اوتامش وولى الناحية وصيف مولى أمير المؤمنين فعقد له وأنفذه .