أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
274
فتوح البلدان
سيرته فدب بعضهم إلى بعض وتضافروا على قتله ، فخرج ذات عشية لصلاة المغرب فقتلوه في مصلاه . فولى يزيد بشر بن صفوان الكلبي ، فضرب عنق عبد الله بن موسى بن نصير بيزيد . وذلك أنه اتهم بقتله وتأليب الناس عليه . ثم ولى هشام بن عبد الملك بشر بن صفوان أيضا ، فتوفى بالقيروان سنة تسع ومئة . فولى مكانه عبيدة بن عبد الرحمن القيسي . ثم استعمل بعده عبد الله بن الحبحاب مولى بنى سلول . فأغزا عبد الرحمن ابن حبيب بن أبي عبيدة بن عقبة بن نافع الفهري السوس وأرض السودان . فظفر ظفرا لم ( ص 231 ) ير أحد مثله قط ، وأصاب جاريتين من نساء ما هناك ليس للمرأة منهن إلا ثدي واحد وهم يسمون تراجان . ثم ولى بعد ابن الحبحاب كلثوم بن عياض القشيري ، فقدم إفريقية في سنة ثلاث وعشرين فقتل . ثم ولى بعده حنظلة بن صفوان الكلبي أخا بشر بن صفوان فقاتل الخوارج وتوفى هناك وهو وال . وقام الوليد بن يزيد بن عبد الملك فخالف عليه عبد الرحمن بن حبيب الفهري ، وكان محببا في ذلك الثغر ، لما كان من أثار جده عقبة بن نافع فيه ، فغلب عليه وانصرف عنه حنظلة . فبقى عبد الرحمن عليه . وولى يزيد بن الوليد الخلافة فلم يبعث إلى المغرب عاملا . وقام مروان بن محمد فكاتبه عبد الرحمن بن حبيب وأظهر له الطاعة وبعث إليه بالهدايا . وكان كاتبه خالد بن ربيعة الإفريقي ، وكان بينه وبين عبد الحميد ابن يحيى مودة ومكاتبة ، فأقر مروان عبد الرحمن على الثغر .