أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
250
فتوح البلدان
قد هم بالغزو وأراد إتيان أنطاكية فقال له عمر يا أبا عبد الله هل لك في ولاية مصر ؟ فقال : لا حاجة لي فيها ، ولكني أخرج مجاهدا وللمسلمين معاونا ، فإن وجدت عمرا قد فتحها لم أعرض لعمله وقصدت إلى بعض السواحل فرابطت به وإن وجدته في جهاد كنت معه . فسار على ذلك . 529 - قالوا : وكان الزبير يقاتل من وجه وعمرو بن العاصي من وجه ، ثم إن الزبير أتى بسلم فصعد عليه حتى أوفى على الحصن ، وهو مجرد سيفه ، فكبر وكبر المسلمون واتبعوه . ففتح الحصن عنوة واستباح المسلمون ما فيه ، وأقر عمرو أهله على أنهم ذمة ، ووضع عليهم الجزية في رقابهم والخراج في أرضهم . وكتب بذلك إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأجازه ، واختط الزبير بمصر وابتنى دارا معروفة ، وإياها نزل عبد الله بن الزبير حين غزا إفريقية مع ابن أبي سرح . وسلم الزبير باق في مصر . 530 - وحدثنا عفان بن مسلم قال حدثنا حماد بن سلمة ، عن هشام بن عروة أن الزبير بن العوام بعث إلى مصر . فقيل له : إن بها الطعن والطاعون . فقال : إنما جئنا للطعن والطاعون . قال : فوضعوا السلاليم فصعدوا عليها . 531 - وحدثني عمرو الناقد قال : حدثني عبد الله بن وهب المصري عن ابن لهيعة ، عن يزيد بن أبي حبيب أن عمرو بن العاصي دخل مصر ومعه ثلاثة آلاف وخمس مئة . وكان عمر بن الخطاب قد أشفق لما أخبر به من أمرها .