أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

248

فتوح البلدان

فأهمل بطارقته وأحراره ، ولان لهم حتى ازدادوا فسادا على السلطان وكلبا على من يليهم من الرعية . وغلب إسحاق بن إسماعيل بن شعيب مولى بنى أمية على جرزان ، ووثب سهل بن سنباط البطريق على عامل حيدر بن كاوس الأفشين على أرمينية فقتل كاتبه وأفلت بحشاشة نفسه . ثم ولى أرمينية عمال كانوا يقبلون من أهلها العفو ويرضون من خراجها بالميسور . ثم إن أمير المؤمنين المتوكل على الله ولى يوسف بن محمد بن يوسف المروزي أرمينية لسنتين من خلافته . فلما صار بخلاط أخذ بطريقها بقراط بن أشوط فحمله إلى سر من رأى ، فأوحش البطارقة والأحرار والمنغلبة ذلك منه . ثم إنه عمد عامل له يقال له العلاء بن أحمد إلى دير بالسيسجان يعرف بدير الاقداح لم تزل نصارى أرمينية تعظمه وتهدى إليه فأخذ منه جميع ما كان فيه وعسف أهله ، فأكبرت البطارقة ذلك وأعظمته وتكاتبت فيه وحض بعضا على بعض على الخلاف والنقض ، ودسوا إلى الخويثية وهم علوج يعرفون بالأرطان ، في الوثوب بيوسف ، وحرضوهم عليه لما كان من حمله بقراط بطريقهم ، ووجه كل امرء منهم ومن المتغلبة خيلا ورجالا ليؤيدوهم على ذلك ، فوثبوا به ؟ طرون ، وقد فرق أصحابه في القرى فقتلوه واحتووا على ما كان في عسكره ، فولى أمير المؤمنين المتوكل على الله بغا الكبير أرمينية فلما صار إلى بدليس أخذ ( ص 211 ) موسى بن زرارة ، وكان ممن هوى قتل يوسف وأعان عليه غضبا لبقراط ، وحارب الخويثية فقتل منهم مقتلة عظيمة ، وسبى سببا كثيرا ، ثم حاصر أشوط ابن حمزه ( ؟ ) بن جاجق بطريق البسفرجان وهو بالباق ، فاستنزله من قلعته وحمله إلى سر من رأى وسار إلى جرزان ، فظفر بإسحاق بن إسماعيل فقتله صبرا ، وفتح جرزان وحمل من بأران وظاهر أرمينية ممن بالسيسجان من أهل الخلاف والمعصية من النصارى وغيرهم ، حتى صلح ذلك الثغر صلاحا لم يكن على مثله ، ثم قدم سر من رأى في سنة إحدى وأربعين ومائتين .