أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
245
فتوح البلدان
523 - قالوا : ولما بلغ عظيم الخزر كثرة من وطئ به مروان بلاده من الرجال ، وما هم عليه من عدتهم وقوتهم نخب ذلك قلبه وملأه رعبا . فلما دنا منه أرسل إليه رسولا يدعوه إلى الاسلام أو الحرب . فقال : قد قبلت الاسلام ، فأرسل إلى من يعرضه على . ففعل ، فأظهر الاسلام ووادع مروان على أن أقره في مملكته . وسار مروان معه بخلق من الخزر فأنزلهم ما بين السمور والشابران في سهل أرض اللكز . ثم إن مروان دخل أرض السرير فأوقع بأهلها وفتح قلاعا فيها ، ودان له ملك السرير وأطاعه ، فصالحه على ألف رأس : خمس مئة غلام وخمس مئة جارية سود الشعور والحواجب وهدب الأشفار كل سنة ، وعلى مئة ألف مدى تصب في أهراء الباب ، وأخذ منه الرهن . وصالح مروان أهل تومان على مائة رأس : خمسين جارية وخمسين غلاما خماسيين سود الشعور والحواجب وهدب الأشفار ، وعشرين ألف مدى للأهراء في كل سنة . ثم دخل أرض زريكران ، فصالحه ملكها على خمسين رأسا وعشرة آلاف مدى للأهراء في كل سنة . ثم أتى أرض حمزين ، فأبى حمزين أن يصالحه ، فافتتح حصنهم بعد أن حاصرهم فيه شهرا ، فاحرق وأخرب ، وكان صلحه إياه على خمس مئة رأس يؤدونها دفعة واحدة ، ثم لا يكون عليه سبيل ، وعلى أن يحمل ثلاثين ألف مدى إلى أهراء الباب في كل سنة . ثم أتى سندان فافتتحها صلحا على مئة رأس يعطيه إياها صاحبها دفعة ، ثم لا يكون عليه سبيل فيما يستقبل ، وعلى أن يحمل في كل سنة إلى أهراء الباب خمسة آلاف مدى . ووظف على أهل طبرسرانشاه عشرة آلاف مدى في كل سنة تحمل ( ص 208 ) إلى أهراء الباب . ولم يوظف على فيلانشاه شيئا ، وذلك لحسن غنائه وجميل بلائه وإحماده أمره . ثم نزل مروان على قلعة اللكز وقد امتنع من أداء شئ من الوظيفة . وخرج يريد صاحب الخزر فقتله راع بسهم رماه به وهو لا يعرفه . فصالح أهل اللكز على عشرين ألف مدى تحمل إلى الأهراء ، وولى عليهم